بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { والْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

كيف تصبح رافضيا - كيف تصبح شيعيا

وَبِهِ تَعَالَى أَسَتَعِينُ
اللَّهُمُّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدِ وَآلِ مُحَمَّد وَأَحْلُلْ عَقْدَةً مِنْ لِسَانِيِّ يَفْقَهُوا قولَي

السّلامُ عَلَيكَ سَيِّدَي يارسول اللهَ يا مُحَمَّدَ بُنِّ عَبْدِ الله وَعَلَى آلِك الطَّيِّبَيْن الطَّاهِرَيْن وَعَلَى أُمِك وَأَبِيك وَعَلَى أَجدادِكَ الغُرِ الْمَيَامِينَ لاسِيَّمَا جدِك عَبْدِ الْمَطْلَب وأعمامك أَبُو طَالِبَ والحمزة وَالْعَبَّاسَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبِرْكَاتِهُ

وُصَلِ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا الْعَرَبِيَّ اِلْأَمِي الْقُرَشِي الْمُصْطَفى الأحمد أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّد بُنِّ عَبْدِ الله وَعَلَى آله الطَّيِّبَيْن الطَّاهِرَيْن المُطَهرين
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ





بيان معنى الشيعة

150 - وقال الامام عليه السلام: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: [يا رسول الله] فلان ينظر إلى حرم جاره(2) فان أمكنه مواقعة حرام لم ينزع(3) عنه ! فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ائتوني به.
فقال رجل آخر: يا رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي، ويتبرأ من أعدائكما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقل إنه من شيعتنا فانه كذب، إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من أعمالنا(4).
151 - وقيل لامير المؤمنين [وإمام المتقين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين: إن](5) فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، وهو مع ذلك من شيعتكم.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد كتبت عليك كذبة أو كذبتان، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا ويبغض أعداء‌نا، فهو كذبة واحدة، هو(6) من محبينا لا من شيعتنا.
___________________________________
(2) " فلان " ب، س، ط.
(3) " يرع " س، ص، ق، د.تنبيه الخواطر، والبحار.نزع عن كذا: كف وانتهى عنه.ورعا يرعو رعوا: رجع عن جهله.
(4) اضافة للبحار والبرهان المتقدمين: عنه تنبيه الخواطر: 2 / 105(5) من البحار.
(6) " لانه " البحار. (*) 
[308]
وإن كان يوالي أولياء‌نا ويعادي أعداء‌نا، وليس [هو] بمسرف على نفسه [في الذنوب] كما ذكرت فهو منك كذبة، لانه لا يسرف في الذنوب.وإن كان [لا](1) يسرف في الذنوب ولا يوالينا ولا يعادي أعداء‌نا، فهو منك [كذبتان].(2) .
152 - [قال عليه السلام:] قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فسليها عني، أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟ فسألتها، فقالت عليها السلام: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، وإلا فلا.
فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.فرجعت المرأة فقالت لفاطمة عليها السلام ما قال لها زوجها.
فقالت فاطمة عليها السلام: قولي له: ليس هكذا [فان] شيعتنا من خيار أهل الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا، ومعادي أعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا، أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الاعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم - بحبنا - منها، وننقلهم إلى حضرتنا(3).
153 - وقال رجل للحسن بن على عليهما السلام: يابن رسول الله أنا من شيعتكم.
فقال الحسن بن علي عليهما السلام يا عبدالله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد
___________________________________
(1) استظهرها في " ص " وهو الصحيح.
(2) و(3) عنه البحار والبرهان المتقدمين. (*)
[309]
صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لاتقل: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي أعدائكم، وأنت في خير، وإلى خير(1).
154 - وقال رجل للحسين بن على عليهما السلام: يابن رسول الله أنا من شيعتكم.
قال عليه السلام: اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله تعالى لك: كذبت وفجرت في دعواك.
إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل(2) ولكن قل: أنا من مواليكم و [من] محبيكم(3).
155 - وقال رجل لعلى بن الحسين عليهما السلام: يابن رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبدالله فاذن أنت كابراهيم الخليل عليه السلام الذي قال الله فيه:(وإن من شيعته لابراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم)(4) فان كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وإن لم يكن قلبك كقلبه، وهو طاهر من الغش والغل [فأنت من محبينا] وإلا فانك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه، إنك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا(5).
156 - وقال الباقر عليه السلام لرجل فخر على آخر [قال]:(6) أتفاخرني وأنا من شيعة آل محمد الطيبين؟ ! فقال له الباقر عليه السلام: ما فخرت عليه ورب الكعبة، وغبن(7) منك على الكذب يا عبدالله، أمالك معك تنفقه على نفسك أحب إليك أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه على نفسي.
قال: فلست من شيعتنا، فانا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا
___________________________________
(1) و(3) اضافة للبحار والبرهان المتقدمين، عنه تنبيه الخواطر: 2 / 106.
(2) " دخل "،.وهى - بالتحريك - ما داخل الانسان من فساد في العقل أو الجسم.
(4) الصافات: 83 - 84.
(5) عنه البحار والبرهان المذكورين.
(6) استظهرها في " أ ".
(7) " الغش " خ ل.
[310]
[من أن ننفق(1) على أنفسنا] ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين للنجاة بمحبتكم(2)
___________________________________
(1) " تنفق " أ.
(2) عنه البحار: والبرهان المذكورين.


في معنى الرافضى، وأن أول من سمى به سحرة موسى

157 - وقيل للصادق عليه السلام: إن عمارا الدهني (3) شهد اليوم عند [ابن] أبي ليلى (4) قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم يا عمار فقد عرفناك.لا تقبل شهادتك، لانك رافضي.
 فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه، واستفرغه (5) البكاء. 
___________________________________
 (3) قال النجاشى في رجاله: 411 ضمن ترجمة ولده معاوية: " كان أبوه ثقة في العامة وجيها ".
وقال الشيخ المامقانى ره في رجاله: 2 / 317: بالدال المهملة المضمومة والهاء الساكنة والنون والياء، نسبة إلى بنى دهن حى من بجيلة، وهم بنو دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمص بن الغوث..واشتهار الرجل بالتشيع كاشتهار الشمس في رابعة النهار.
وقال - بعد نقله كلام النجاشى المتقدم -: ومثله بعينه في الخلاصة.وغرضهما من التقييد بقولهما " في العامة " ليس هو الحكم بكونه عاميا...بل غرضهما بذلك أن العامة أيضا كانوا يثقون به ويعظمونه.وكان له فيهم أيضا وجاهة لروايته عن عظمائهم والا فالرجل شيعى ثقة...." انتهى.
أقول: وعلى كل لم يرد نص على أنه من العامة - كما يستظهر البعض -.
وقد وثقه الذهبى في ميزان الاعتدال: 3 / 172 فقال: قال على بن المدينى: قال سفيان ابن عيينة: قطع بشر بن مروان بن الحكم عرقوبيه.
قلت: في أى شئ؟ قال: في التشيع.انتهى وسفيان هو أحد الرواة عنه.
وقال ابن حجر العسقلانى في تقريب التهذيب: 2 / 48: صدوق، يتشيع.
(4) قال عنه الذهبى في سير النبلاء: 6 / 310: محمد بن عبدالرحمن بن أبى ليلى مفتى الكوفة وقاضيها.
(5) كذا في الاصل وتنبيه الخواطر والبحار، واستظهرها في رجال المامقانى: " استغرقه " يقال: استفرغ فلان مجهوده: اذا لم يبق من جهده وطاقته شيئا.
واستغرق في البكاء: بالغ فيه. (*)
[311]

فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم والحديث، إن كان يسوء‌ك أن يقال لك " رافضي " فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا.
فقال له عمار: ياهذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكني بكيت عليك وعلي: أما بكائي على نفسي فانك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام " أن أول من سمي الرافضة (1) السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى عليه السلام في عصاه آمنوا به [ورضوا به] واتبعوه ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه ".
فالرافضي من رفض كلما كرهه الله، تعالى وفعل كل ما أمره الله، فأين في الزمان مثل هذا؟ فانما بكيت على نفسي خشية أن(يطلع الله تعالى)(2) على قلبي، وقد تقبلت(3) هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني(4) ربي عزوجل ويقول: يا عمار أكنت رافضا للاباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم.
وأما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الاسماء إلى أن جعلته من أرذلها(5) كيف يصبر بذلك على عذاب [الله، وعذاب] كلمتك هذه؟ ! فقال الصادق عليه السلام: لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والارضين لمحيت عنه بهذه الكلمات: وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عزوجل
___________________________________
(1) " الرافضية " أ." الرفضة " البحار.
(2) " يطبع " رجال المامقانى.يقال: طبع الله على قلبه: أى ختم وغطى فلا يعى ولا يوفق.
(3) " تلقبت " س، ق، د، والبحار.
(4) " فيعاقبنى " ب، س، ص، ط، د.
(5) " أراذلها " أ.والارذل: الردئ.
(*)
[312]

حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف(1) مرة(2).
158 - قال عليه السلام: وقيل لموسى بن جعفر عليهما السلام: مررنا برجل في السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي على ثياب يبيعها: على من يزيد(3).
فقال موسى عليه السلام: ماجهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ [ما مثل](4) هذا كمن قال: " أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار " وهو مع ذلك يباخس(5) في بيعة، ويدلس(6) عيوب المبيع على مشتريه، ويشتري الشئ بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري قال: لا أريده إلا بكذا بدون ماكان يطلبه [منه]، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار؟ حاش لله أن يكون هذا كهم ولكن لا نمنعه(7) من أن يقول: " أنا من محبي محمد وآله محمد، ومن موالي أوليائهم ومعادي أعدائهم "(8).
159 - قال عليه السلام: ولما جعل(9) إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد دخل عليه آذنه فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي عليه السلام.
فقال عليه: أنا مشغول فاصرفهم.فصرفهم.
___________________________________
(1) " ألف مائة الف " أ.
(2) اضافة للبحار والبرهان المتقدمين، عنه الخواطر: 2 / 106، وتنقيح المقال: 2 / 318.
(3) " يريد " ق.
(4) من ق ود.
(5) " يناجش " ب، س، ص، ط، ق، د.والبخس من الظلم، أن تبخس أخاك حقه فتنقصه كما يبخس الكيال مكياله، فينقصه.(لسان العرب: 6 / 2(4).وتناجش القوم في البيع: تزايدوا.
(6) التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشترى.
(7) " مايمنعه " البحار.
(8) عنه البحار والبرهان المتقدمين.
(9) على بناء المجهول، وفى البحار: جعل المأمون.
(*)
[313]
فلما كان في اليوم الثاني جاؤا وقالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن جاؤه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب: قل لمولانا: إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف هئذه الكرة، نهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.
فقال على بن موسى [الرضا] عليهما السلام: ائذن لهم ليدخلوا.
فدخلوا عليه، فسلموا عليه، فلم يرد عليهم، ولم يأذن(1) لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يابن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا(2)(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير)(3).
ما اقتديت إلا بربي عزوجل فيكم، وبرسول الله صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام عتبوا عليكم، فاقتديت بهم.
قالوا: لماذا يابن رسول الله؟ قال [لهم]: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين عليهما السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ومحمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، ولم يرتكبوا شيئا من [فنون؟؟؟] زواجره.
فأما أنتم إذا قلتم أنكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصرون في كثير من الفرائض [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية [حيث لا بد من التقية].
لو قلتم أنكم موالوه ومحبوه، والموالون لاوليائه، والمعادون لاعدائه، لم انكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوها قولكم بفعلكم
___________________________________
(1) " يؤذن " ب، ط.
(2) " أفتروا " أ.
(3) الشورى: 30.
(*)
[314]
هلكتم إلا أن تتدارككم رحمة [من] ربكم.
قالوا: يابن رسول الله، فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول - كما علمنا مولانا - نحن محبوكم، ومحبوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم.
قال الرضا عليه السلام: فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي، ارتفعوا، ارتفعوا(1) فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟ قال: ستين مرة.
فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم واقرأهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم.
وتفقد أمورهم وامور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات ودفع معرات(2)(3).
160 - قال عليه السلام: ودخل رجل على محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام وهو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟ قال: يا بن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين، وإنه قصدني اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا وكذا، فأعطيت كل واحد منهم(4) فلهذا سروري.
فقال محمد بن علي عليهما السلام: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد.
___________________________________
(1) كررها في البحار، ق، د، ثلاثا.
(2) " مضرات " أ، والمعرة: المساء‌ة والاذى والغرم والشدة.
(3) اضافة للبحار والبرهان المذكورين، رواه في الاحتجاج: 2 / 236 باسناده عن الامام العسكرى عليه السلام، عنه الوسائل: 11 / 470 ح 9(قطعة) والبحار: 22 / 330 ح 39(قطعة).
(4) " منهم(بكذا) كذا " ب، س، ص، ق، د.
(*)
[315]
فقال الرجل: وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ قال: هاه(1) قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك.
قال: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال له محمد بن علي عليهما السلام: اقرأ قول الله عزوجل:(يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى)(2).
قال الرجل: يا بن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم ! قال له محمد بن علي عليهما السلام: إن الله عزوجل إنما قال:(لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) ولمن يقل لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه، [وبالاذى لمن تتصدقون عليه] وهو كل أذى، أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك، أم أذاك لنا؟ فقال الرجل: بل هذا يا بن رسول الله.
فقال: فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك.
قال: لماذا؟ قال: لقولك " وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص " ويحك، أتدري من شيعتنا الخلص؟ [قال: لا.
قال: شيعتنا الخلص] حزقيل(3) المؤمن، مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الذي قال الله تعالى [فيه]:(وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى)(4) وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار، أسويت نفسك بهؤلاء؟ أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا.
فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فكيف أقول؟
___________________________________
(1) هه: كلمة تذكر، وتكون بمعنى التحذير أيضا، فاذا مددتها وقلت: هاه كانت وعيدا في حال، وحكاية لضحك الضاحك في حال.(لسان العرب: 13 / 55(1).
(2) سورة البقرة: 264.
(3) " حزبيل " س، ص.
(4) سورة يس: 20.
(*)
[316]
قال: قل: أنا من مواليكم ومحبيكم، ومعادي أعدائكم، وموالي أوليائكم.
فقال: كذلك أقول، وكذلك أنا يابن رسول الله، وقد تبت من القول الذي أنكرته، وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لانكار الله عزوجل.
فقال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام: الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك وزال عنها الاحباط(1).
161 - قال أبويعقوب يوسف بن زياد وعلي بن سيار(رض): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان ملك الزمان له معظما، وحاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والي البلد - والي الجسرين - ومعه رجل مكتوف، والحسن ابن علي عليهما السلام مشرف من روزنته(2).
فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له.
فقال الحسن بن علي عليهما السلام: عد إلى موضعك.
فعاد، وهو معظم له، وقال: يابن رسول الله، أخذت هذا، في هذه الليلة، على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بأنه يريد نقبه(3) والسرقة منه.فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمسمائة [سوط] - وهذا سبيلي فيمن أتهمه ممن آخذه (4) ليكون قد شقى(5) ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ويسألني فيه] من لا أطيق مدافعته.
فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله، فاني من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعة هذا الامام [أبي] القائم بأمر الله(6) عليه السلام.
___________________________________
(1) عنه البحار والبرهان المتقدمين.
(2) هى الكوة النافذة.معربة.
(3) " أن ينقبه " أ، نقب الحائط: خرقه.
(4) زاد في البحار: " لئلا يسألنى فيه من لا أطيق مدافعته ".
(5) كذا في خ ل والبحار والبرهان، وفى " أ " ينقى، وفى الاخرى وق، د: سعى.
(6) " الامة " ب، س، ط، ق، د.
(*)
[317]
فكففت عنه، وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك، وإلا قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط.
وقد جئتك [به] يا بن رسول الله فهل هو من شيعة على عليه السلام كما ادعى؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام: معاذ الله، ما هذا من شيعة علي عليه السلام، وإنما ابتلاه الله في يدك، لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي عليه السلام فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته، الآن(1) أضربه خمسمائة [ضربة] لا حرج علي فيها.
فلما نحاه بعيدا، قال: ابطحوه، فبطحوه وأقام عليه جلادين، واحدا عن يمينه، وآخر عن شماله، وقال: أوجعاه.
فأهويا إليه بعصيهما(2) فكانا لا يصيبان إسته شيئا إنما يصيبان الارض.
فضجر من ذلك، وقال: ويلكما تضربان الارض؟ اضربا إسته.
[فذهبا يضربان إسته] فعدلت أيديهما(3) فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ويتأوه.
فقال: ويحكما، أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا؟ ! اضربا الرجل.
فقالا: ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا.
قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الاولين ستة، وقال: أحيطوا به، فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، وترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني، قتلكم الله، ما هذا؟ ! فقالوا: ما ضربنا إلا إياه ! ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا.
فجاؤا، فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي تضربون؟ ! فقالوا: لا والله، ما(4) نضرب إلا الرجل !
___________________________________
(1) " أن " ب، ط.
(2) " بقضيبهما " أ.
(3) " أيديهم " أ، والبرهان، وكذا.
(4) " لا " أ، ب، ط.
(*)
[318]
قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات(1) برأسي ووجهي وبدني، إن لم تكونوا تضربوني؟ ! فقالوا: شلت أيماننا إن كنا [قد] قصدناك بضرب.
فقال الرجل للوالي: يا عبدالله أما تعتبر بهذه الالطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب، ويلك ردني إلى الامام، وامتثل في أمره.
قال: فرده الوالي بعد [إلى] بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام.
فقال: يابن رسول الله، عجبنا(2) لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم، فهو من شيعة إبليس، وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلا للانبياء.
فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قل: أو للاوصياء.
[فقال: أو للاوصياء].
فقال الحسن بن على عليهما السلام للوالي: يا عبدالله إنه كذب في دعواه - أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى(3) لا على تعمد كذب وأنت يا عبدالله، فاعلم أن الله عزوجل قد خلصه من يديك، خل عنه فانه من موالينا ومحبينا، وليس من شيعتنا.
فقال الوالي: ماكان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟ قال له الامام عليه السلام: الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فاولئك [من] شيعتنا.
فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا.
قال الامام عليه السلام للوالي: وأنت قد(4) كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لابتلاك الله عزوجل بضرب ألف سوط، وسجن ثلاثين سنة في المطبق.
قال: وما هي يابن رسول الله؟
___________________________________
(1) أى الجراحات.وهى في الرأس خاصة.
(2) " عجبا " أ، والبرهان.
(3) " كلمته على عنى أ.عنى بما قاله كذا: أراده وقصده.
(4) " تب فقد " أ.
(*)
[319]
قال: بزعمك(1) أنك رأيت له معجزات، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله تعالى فيه أبانة لحجتنا(2) وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى عليه السلام الميت معجزة؟ أهي للميت أم لعيسى؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا باذن الله [معجزة] أهي للطائر أو لعيسى؟ أو ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة، أهي(3) للقردة؟ أو لنبي ذلك الزمان؟ فقال الوالي: أستغفر الله [ربي] وأتوب إليه.
ثم قال الحسن بن على عليهما السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام يا عبدالله لست من شيعة علي عليه السلام، إنما أنت من محبيه، وإنما شيعة علي عليه السلام الذين قال عزوجل فيهم:(والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).
هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته، ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا في أقواله، وصوبوه في كل أفعاله، ورأوا عليا بعده سيدا إماما، وقرما (4) هماما لا يعدله من امة محمد أحد، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والارض على الذرة.
وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت.
وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم.وشيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين.
___________________________________
(1) " زعمت " البرهان.
(2) " لحجبنا " س، ص، ق، د، والبرهان.
(3) " أفهى معجزة " ص، ط، ق، د.
(4) القرم: العظيم، السيد.
(*)
منقول عن التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه الصلاة والسلام ويحتاج لبحث في صحته

أخوكم الفقير الى رحمة ربه
ابن النجف
بغداد في 19-8-2012
30 رمضان 1433


كلمات بحث -كيف تصبح رافضيا - في معنى الرافضي وأول من تسمى به - من هم الشيعة - من هم الروافض - هل الشيعة روافض - هل الروافض شيعة 

هناك 7 تعليقات:

  1. والله قد ابكيت العيون بهذا المنشور بارك الله بك اخي

    ردحذف
    الردود
    1. شكرالله سعيكم واحسن اليكم وحفظكم ورعاكم وكل من اليكم اخي الفاضل
      لما تقدمونه من درر وحقائق ناصعة ودامغة ...
      استميحكم غذر اخي ابن لالتقاطي من كنوزكم المباركة ونشرها في صفحتي على الفيس بوك لتعم الفائدة
      ولكم من الله عزوجل الاجر الاضعاف الاضعاف ومني خالص المودة والمحبة الاخوية الايمانية
      اخوكم ابو علي الأبيض

      حذف
    2. بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وآل محمد
      حياك الله أخي الكريم وشكرا لجميل ثنائك وحسن مقالك
      وأتشرف بأن أكون بخدمة إخواني
      المدونة كلها دونك فتفضل متكرما بنشر ما تشاء
      تحياتي
      والله ولي التوفيق
      اخوك ابن النجف

      حذف
  2. احسنت

    ردحذف
    الردود
    1. أحسن الله أليك
      تحياتي
      والله ولي التوفيق

      حذف
  3. احسنتم اخي تابعنا تحصل على وثائق مختلفة

    ردحذف
    الردود
    1. بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وآل محمد
      أحسن الله تعالى إليكم
      إن شاء الله تعالى نفعل ونتشرف بكم
      تحياتي
      والله ولي التوفيق

      حذف