بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { والْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

هل كان الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام مزواجا مطلاقا

وَبِه تَعَالَى أَسَتعَيِّن
اللَّهُمّ صِلّ عَلَى مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَأَحْلُل عقدة مِن لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلَي





السّلام عَلَيك سَيِّدَي يارسول الله يا مُحَمَّد بْن عَبْد الله وَعَلَى آلك الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين وَعَلَى أمِك وَأَبِيك وَعَلَى أَجدادَك الغُر الْمَيَامِين لاسِيَّمَا جدِك عَبْد المُطَّلِب وَأَعْمَامَك أَبُو طَالِب وَالْحَمْزَة وَالْعَبَّاس وَرَحْمَةُ الله وبركاته

وَصْلِ اللَّهُمّ عَلَى نَبِيِّنَا الْعَرَبِيّ الْأُمِّيّ الْقرَشِيّ الْمُصْطَفى مُحَمَّد بْن عَبْد الله وَعَلَى آله الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين المُطَهرين


قال الله تعالى عز من قائل
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (8) سورة المائدة
وقد بين لنا الله تعالى أيضا في محكم كتابه العزيز
أن أكثرهم للحق كارهون
فلا أتوقع ممن يكره الحق وليس من الذين آمنوا أن ينصف نفسه , فكيف سينصف غيره
والله تعالى من وراء القصد وهو تعالى أعلم بما تخفيه الأنفس
وهو تعالى من وراء القصد وهو ولي التوفيق
أخوكم الفقير الى رحمة ربه
ابن النجف



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وبعد

عرض أحد الإخوة من أتباع الإمام أبو حنيفة عدة روايات نسبها للشيعة وذهب يرمي بها إخوانه المسلمين الشيعة بأنهم يطعنون بالإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام
فتارة أن الشيعة يقللون من شأنه بأبي وأمي فيدعون أنه كان مطلاقا
وتارة أنهم يسمونه مذل المؤمنين والعياذ بالله
وقس على ذلك من أمور يراد بها إتهام المسلمين الشيعة بأنهم يطعنون بإمامهم المعصوم الثاني من الأثنى عشر إماما وأربعة عشر معصوما يقولون بهم

وسأنسخ مثلا وضعته في موضوع الرد على فرية الدليمي لأن الحالة تتكرر هنا
ولتبيان ما أريد فعله أحب هنا أن أضع مثلا عراقيا سيبين إن شاء الله ما أقصد للإخوة الكرام من وراء هدم الالفجوات
كان هنالك رجلان مختلفان فيما بينهما دوما ... ذات يوم ذهب أحدهم لصاحبه وقال له ضاحكا مستهزءا منه .... اليوم أبي رأى أبوك في مكان قبيح ( بيت هوى ) فرد عليه صاحبه ضاحكا مستهزءا منه أيضا ... طيب أبي كان في ذلك المكان القبيح , فماذا كان يفعل أبوك في نفس ذاك البيت ؟؟؟!!!!!

هذا هو حال الإخوة من المسلمين السنة والشيعة اليوم ... كل منهم يستهزيء بالآخر ويريد أن يطعن به , وتراهم يعيبون بعضهم بعضا بشيء هو عند الطرفين , ولا أدري كيف يعيب أحدهم على الآخر شيء هو عنده أيضا إلا أن يكون كمن يطعن بنفسه بدون علم .... والأدلة والأمثلة على ذلك كثيرة ... وما نحن بصدده الآن هو أحدها ( وسبق أن بينا موضوع تفخيذ الرضيعة في المدونة )
فقد نقل الأخ سالف الذكر هذه الرواية من ضمن عدة روايات وسأكتفي بوضعها هي فقط في الوقت الحالي
وسبق أن وضعت قوله وكنيته بالأخ السلفي , فأنكر تلك التسمية وطلب تبديلها الى حنفي كونه حنفيا وليس سلفيا , وبين أنه لا ينتقص من السلفية لكنه ليس سلفيا
أمر أحببت أن أصححه له بناءا على طلبه

مع أن ما يقوم به ويقول به هو نفس الطريقة للإخوة السلفية ( الوهابية ) لكن لا بأس

وسأنقل عباراته التي أستهل بها مقدمته
===========
( يقول الأخ الحنفي)

لو لاحظ اهل السنة والجماعه ان الشيعه ان ذكر الحسن رضي الله عنه عند الشيعه معدوم
واغلب الشيعه الي رايتهم يكتبون الحسن ع والحسين عليه السلام
لااعلم ماهذا البغض الخفي وعلمته حينما قرات هذا الكلام من كتب الشيعه :

الحسن لاجل مطلاق لاتزوجوه (كتب الشيعه)
الكافي للكليني (329 هـ) الجزء6 صفحة56 باب تطليق المرأة غير الموافقة

4 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد بن عيسى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال : إن عليا قال وهو على المنبر : لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام رجل من همدان فقال : بلى والله لنزوجنه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين ع فإن شاء أمسك وإن شاء طلق

حديث صحيح عندهم مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 21 ص: 96 (الحديث الرابع) موثق
========

ثم يختم الأخ صاحب " التهمة " كلامه بهذا

=======
( يقول الأخ الحنفي )
=======
لا اريد ان اطيل
كل هذه الطعونات ليش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لانه رضي الله عنه تنازل لمعاويه بالخلاقه فسموه هؤلاء النواصب مذل المؤمنين
وشوف كيف صوروا حقد الامام علي رضي الله عنه على الحسن حاشاه
علي رضي الله عنه يحب الحسن فأنظروا الى هؤلاء يصورون ان علي يكره ابنه
علي منكم براء .
هل يتكرم لنا شيعي ويتفضل بالاجابه الرواية موثقه عندهم .
=============
هذا بعض النص الذي وضعه ولم أنقل بقية الروايات التي منها إتهامه المسلمين الشيعة بقول مذل المؤمنين

وسارد عليها إن شاء الله تعالى في وقت آخر

أقول للأخ في الله أني لن أخوض في تضعيف الرواية أو البراءة منها ولن أقول أن الرواية مدسوسة وغيره وهو يقيني فتلك الثُلة الطاهرة ليس همها هذا الأمر ولكن هذه هي الروايات الأموية أو الإسرائيلية عند الفريقين السني والشيعي والتي تخزر كتبنا بها

وساقبل قوله بدون جدال وما نقله من رواية ونرد عليها بالطريقة العلمية إن شاء الله تعالى

والأسباب سأبينها في وقتها خلال عرض الروايات

لكني سأعطي لجناب الأخ الكريم والإخوة القائلين بقوله , عينة من بعض ما عنده , وسأهدي الأخ ما يقارب العشر روايات من كتب إخواني السنة من مختلف الإختصاصات

فمن كتب التراجم الى كتب الحديث وحتى قاموس اللغة

سيرى الأخ القاريء أن هذه الرواية قد نقلتها كتب إخواننا السنة وجائت بنفس الصيغة التي في كتب الشيعة التي نقل منها الأخ وينقلها مثله الإخوة من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب
ولا أدري إن علموا بذلك وينقلون أو أنهم ينقلون بلا دراية , وهو ما أظنه

وترى أن الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام قد أصبح مثلا يُضرب فيه إذا جاء أمر التطليق
وحتى في الأحكام لما يُراد أن يستدل على الطلاق مثلا يأتون به بأبي وأمي مثلا ليُستدل به وهو ما سنراه
وكون الأخ من الأحناف نعطيه هذا المصدر الذي سنضعه له لكن كي يُركز عليه 

كتاب البحر الرائق كنز الدقائق ( في فروع الحنفية )

للشيخ الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة 710 ه‍
والشرح البحر الرائق للإمام العلامة الشيخ زين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 910 ه‍

وأتمنى منه إن كان ممن يتق الله ويؤمن باليوم الآخر أن يفعل نفس ما فعله مع إخوانه المسلمين الشيعة
ويأخذ هذه الأدلة وينقلها ويصرح نفس التصريح بحق إخواننا السنة كما نقلها بحق إخوانه الشيعة
ولن يحتاج لكثير من الجهد , فقط يرفع كلمة شيعة ويضع كلمة سنة محلها

ويغير أسم الكتب فقط , فكما قلنا بعض الروايات التي سأضع تشبه ما أتى به حرفيا

أول مصدر هو مصنف أبن أبي شيبة

وأضع بعد عرض صورة للحديث في الكتاب تخريج رِجال الحديث من موقع ( الجامع للحديث النبوي )

المصدر الأول - المصنف - أبن أبي شيبة - الجزء الرابع


ننبه الى أن الترقيم في الموقع الذي سأنقل منه الحديث وتعريف الرِجال يختلف عن المطبوع

مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ >> كِتَابُ الطَّلَاقِ >> مَنْ كَرِهَ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ (لَا تُزَوِّجُوا حَسَنًا ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ " *)

15645 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : " يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَوْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، لَا تُزَوِّجُوا حَسَنًا ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ " *


مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ >> كِتَابُ الطَّلَاقِ >> مَنْ كَرِهَ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ (يَتَزَوَّجُ وَيُطَلِّقُ ، حَتَّى حَسِبْتُ أَنْ يَكُونَ عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ ")

15646 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : نا حَاتِمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : " مَازَالَ الْحَسَنُ يَتَزَوَّجُ وَيُطَلِّقُ ، حَتَّى حَسِبْتُ أَنْ يَكُونَ عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ "


توثيق لرجال الحديثين السابقين


----------------------------

الرواة


1- علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم عليه الصلاة والسلام
يقينا الإمام علي بن أبي طالب غني عن التعريف


2- محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب


3- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب



4- حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل مولى بني عبد المدان من بني الحارث بن كعب
قال الواقدي : أشهدني أنه مولى لهم


5- عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي
مولاهم أبو بكر بن أبي شيبة


السبب في وضعي لهؤلاء الرجال والتعريف بهم , أن معظم الروايات التي سيرى الإخوة القراء تدور حولهم تقريبا

المصدر الثاني - البداية والنهاية لابن كثير





المصدر الثالث - تاريخ الأسلام - الذهبي - الجزء الرابع




كما نرى أن الإمام الذهبي يرى أن هذا الأمر ( كثرة الزواج والطلاق ) هو منقبة للإمام الحسن بن علي عليه الصلاة والسلام فلينتبه الإخوة الى هذا الأمر

وهل يقدر الأخ الناقل لذاك القول أن يذهب فقط وينقل قول الإمام الذهبي في المنتديات وعلى صفحات الشبكة ويقول أن الإمام الذهبي يطعن بالإمام الحسن عليه الصلاة والسلام لأنه جعل كثرة الزواج والتطليق منقبة من المناقب له

هنا سيظهر الإنسان صاحب المباديء ويبين لنا معدنه الحقيقي

نُكمِل عرض الأدلة , وأنبه هنا الى أن الكتب تقول بأنه تزوج ما يقارب على السبعين زوجة وفي بعض الروايات التي ستقرأون أنه قد أحصن ( أي تزوج ) تسعين زوجة


المصدر الرابع - سير إعلام النبلاء للذهبي - الجزء الثالث



المصدر الخامس - تهذيب الكمال للمزي - الجزء السادس






المصدر السادس - المبسوط للسرخسي - الجزء السادس




المصدر السابع - تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر - الجزء الثالث عشر



المصدر الثامن - تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الجزء السابع والعشرون

سنرى أن المؤلف يستدل بالحديث نفسه في ترجمة عبد الله بن جعفر 


المصدر التاسع - البحر الرائق - حافظ الدين النسفي - أبن نجيم المصري الحنفي



المصدر العاشر- النهاية في غريب الحديث والأثر - لأبن الأثير

المصدر الحادي عشر- لسان العرب لابن منظور

والطبعة ذات الأجزاء تجده في الجزء العاشر صفحة 226


كما ترى إيها الأخ الذي طرحت هذا الطرح أنا لم أذهب لدحض ما أتيتت به بل أعطيتك بما عندك مثلي
وبعضا منها ترجمة للإمام الحسن عليه الصلاة والسلام يعني لا يحتاج الى توثيقها لإن من يوثق راوي سيذهب لكتب التراجم

وخصوصا أنك إيها الأخ القاريء ستجد أن الرواة ممن لا يُطعن بهم كونهم من الأسماء اللامعة كما عرضنا في الحديثين من المصنف لأبن أبي شيبة

هذا بالنسبة لمسالة التطليق

وسأضع ما يخص مذل المؤمنين في وقت لاحق إما هنا أو في صفحة أخر

والله ولي التوفيق
أخوكم الفقير الى رحمة ربه
ابن النجف
13-9-2013





هناك 16 تعليقًا:

  1. ـ إمامة علي بن أبي طالب.
    ترى الشيعة أن علي بن أبي طالب هو الإمام بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتذهب إلى « أن النبي نص على علي بن أبي طالب بالإمامة ودل على وجوب فرض طاعته ولزومها لكل مكلف » (١).
    ويناقش المرتضى مفهوم النص ويقول : وينقسم النص عندنا في الأصل إلى قسمين ، أحدهما يرجع إلى الفعل ويدخل فيه القول والآخر إلى القول دون الفعل ، ويقسم النص بالقول دون الفعل إلى نص جلي ونص خفي ، فالنص الجلي ما علم سامعوه من الرسول مراده منه ، أو هو النص الذي في ظاهره ولفظه التصريح بالإمامة والخلافة ، والنص الخفي لا نقطع على أن سامعيه من الرسول
    صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علموا النص بالإمامة منه اظطراراً ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه استدلالاً من حيث اعتبار دلالة اللفظ (٢).
    ويقسم المرتضى النص بالقول إلى قسمين « فقسم منه تفرد بنقله الشيعة الإمامية خاصة ، وإن كان بعض من لم يفطن بما عليه فيه من أصحاب الحديث قد روى شيئاً منه وهو النص الموسوم بالجلي ، والقسم الآخر رواه الشيعي والناصبي وتلقاه جميع الأمة بالقبول على اختلافها ، وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله وهذا النص الخفي » (٣).
    __________________
    (١) الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ هـ ) : الشافي في الإمامة ص ٨٥.
    (٢) ن. م ص ٨٥.
    (٣) ن. م ص ٨٥ والناصبي هنا يقصد به غير الشيعي كما يرد في المصادر الإمامية.
    ٩٨
    ويرى ابن المطهر أن الأدلة الدالة على إمامة علي بن أبي طالب كثيرة لا تحصى ، وقد قسمها إلى أدلة عقيلة ، وأدلة مأخوذة من القرآن ، وأخرى مستنده إلى السنة المنقولة عن النبي
    صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم الأدلة المستنبطة من أحوال علي بن أبي طالب والدالة على إمامته (١).
    ولفهم فكرة الإمامة عند الشيعة وتطورها نرى من الأفضل الرجوع إلى عصر النبي وبداية الدعوة لنتابع الأخبار الدالة على الإمامة.
    ترجع الشيعة فكرة الإمامة إلى بداية الدعوة المحمدية فيشيرون إلى الآية
    ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) (٢) ويرون أنها من النصوص الدالة على إمامة علي بن أبي طالب فقد ذكر فرات عن علي بن أبي طالب قال : « لما نزلت هذه الآية دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمتّ عليه حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد ، إنك الا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رحل شاة واملاً لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاهم إلى الطعام ... فلما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : الغد يا علي. فجمعهم ثانية فقال : يا بني عبد المطلب اني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فاحجم القوم عنها جمعياً وقلت : إني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً أنا يا بني الله أكون

    ردحذف
  2. http://altahaye.blogspot.com/2015/03/blog-post_87.html

    ردحذف
  3. وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » (١).
    فقول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « أخي ووصيي » اتخذته الشيعة دليلاً على إمامة علي بن أبي طالب.
    وقد ذكر ذلك علي بن إبراهيم القمي في تفسيره قال : قال رسول الله
    صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضي ديني فقام علي عليه‌السلام وكان أصغرهم سناً وأحمشهم ساقاً وأقلهم مالاً فقال : أنا يا رسول فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت هو » (٢).
    وأورد الخبر أبو حنيفة النعمان بن محمد المغربي في ذكر ولاية علي بن أبي طالب وجعل الآية من الآيات الدالة على ولايته (٣).
    ويقصد بالولاية الإمامة. كما أورده الصدوق وقال إن هذا الخبر هو العلة التي ورث علي بن أبي طالب بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دون غيره (٤).
    فوراثة النبي هنا المقصود بها الإمامة.
    ويذكر ابن رستم الطبري أن علياً والعباس تنازعا في تركة رسول الله
    صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فروى عن أبي رافع « أنه كان عند أبي بكر إذ جاء علي والعباس فقال العباس : أنا عم رسول الله ووارثه وقد حال علي بيني وبين تركته فقال أبو بكر : فاين كنت يا عباس حين جمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بني عبد المطلب وأنت أحدهم فقال : أيكم يؤازرني ويكون وصيي وخليفتي في أهلي وينجز عدتي ويقضي ديني فقال له العباس : بمجلسك قد تقدمته وتأمرت عليه.
    __________________
    (١) فرات بن إبراهيم ( ت ٣٠٠ هـ ) : تفسير فرات ص ١١٢ ، وقد ذكر الطبري نفس ما أورده فرات في تفسيره مع فرق بسيط فبدل كلمة لشد ما ( لهد ما ) انظر التفسير ج ١٩ ص ١٢٢ ، التاريخ ج ٢ ص ٣١٩ ـ ٣٢١
    (٢) علي بن إبراهيم القمي ( ٣٢٤ هـ ) : تفسير القمي ص ٢٨٦.
    (٣) أبو حنيفة محمد بن النعمان المغربي ( ت ٣٦٤ هـ ) : دعائم الإسلام ج ١ ص ١٥ وانظر له أيضاً كتاب أساس التأويل ص ٣٣١.
    (٤) الصدوق ( ت ٣٨١ هـ ) : علل الشرائع ج ١ ص ١٦٩.
    ١٠٠
    ثم يقال إنهما ذهبا إلى عمر أيضاً ، فقال عمر : أخرجوهما عني قد فهمت يا بني عبد المطلب ، وإنما تنازعا عنده ليعرف القاعد ذلك المعقد لا حق له في ذلك المجلس وأنه لهما ولم يرض به أحد حكماً بل ليقف على ظلمه ... وعلي والعباس إنما تظلما إلى أبي بكر ليعرف ظلمهما لا أن بينهما اختلافاً والمد الله » (١).
    ويؤكد الشيخ المفيد أهمية هذا الحديث ويرى أن مؤازرة علي للبني في تلك الفترة من المناقب الجليلة التي انفرد بها علي بن أبي طالب ومن الأمور الدالة على إمامته. ويقول في هذا الحديث : « وفي الخبر ما يفيد أن به عليه‌السلام تمكن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من تبليغ الرسالة وإظهار الدعوة والصدع بالإسلام ولولاه لم تثبت الملة ولا استقرت الشريعة ولا ظهرت الدعوة فهو عليه‌السلام ناصر الإسلام ووزير الداعي إليه من قبل الله عزَّوجلّ وبضمانة لنبي الهدى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تم له في النبوة ما أراد وفي ذلك من الفضل ما لا يوازنه الجبال فضلاً ولا تعادله الفضائل كلها محلاً وقدراً » (٢).
    وذكر هذا الخبر المرتضى وجعله من النصوص الجلية في إمامة علي ابن أبي طالب وأكد صحة هذا الخبر وتواتره (٣).
    وكذلك جعله الطبرسي من النصوص الجلية وأورد من رواة (٤). كما رواه أيضاً ابن المطهر وعده من أدلة الإمامة المستندة إلى السنة النبوية (٤).
    ثم عندما انتشر أمر الدعوة ولقي الرسول شدة من قريش استقر رأيه على الهجرة من مكة إلى المدينة تاركاً علي بن أبي طالب مكانه وأمره أن يتخلف بمكة حتى يؤدي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالودائع التي كانت عنده

    ردحذف
  4. وقد اعتبرت الشيعة مبيت علي على فراش الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فضيلة لعلي ودليلاً على شجاعته وهي من الأمور المؤهلة علياً للإمامة أو الخلافة. فيذكر فرات الآية : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) (٢). ويقول إنهما نزلت في علي بن أبي طالب حين بات على فراش الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣).
    ويقول ابن رستم الطبري : « استخلف الرسول علياً ثلاث وهلات مرة على حرم الله حجة للناس حتى ظهر وهو بالمدينة ومرة على فراشه حجة للخلق حين توارى بأبي بكر في الغار ومرة ثالثة في غزوة تبوك » (٤).
    ويذكر المفيد أهمية هذا ويقول : « ولم يجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قومه وأهله من يأتمنه على ما كان مؤتمناً عليه سوى أمير المؤمنين عليه‌السلام فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها وقضاء ما كان عليه من دين لمستحقيه ... ولم ير أن أحداً يقوم مقامه في ذلك من الناس كافة فوثق بأمانته .. » (٥).
    ويقول ابن المطهر « ووقاه بنفسه لما بات على فراشه مستتراً بإزاره » ويجعل هذه من فضائل علي التي أهلته للإمامة (٦).
    وقد اتخذت الشيعة من خبر المؤاخاة دليلاً آخر على إمامة علي بن
    __________________
    (١) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج ٢ ص ٣٨٧.
    (٢) سورة البقرة ٢ : ٢٠٧.
    (٣) فرات الكوفي : تفسير فرات ص ٥. وانظر ابن الأثير : أسد الغابة ج ٤ ص ١٨.
    (٤) ابن رستم الطبري : المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب ص ١١٠.
    (٥) الشيخ المفيد : الإرشاد ص ٣١.
    (٦) ابن المطهر : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ص ١٨٢ كما ورد هذا الخبر عند عدد من كتاب الإمامية المتأخرين انظر الحائري : شجرة طوبي ص ٣٥ ، جعفر نقدى : الأنوار العلوية والأسرار المرتضويه ص ٤١ ، الحر العاملي : إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج ٣ ص ٣٤٩ ، المظفر : دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٣٢ وقد سار المظفر على طريقة ابن المطهر في كلامه على إمامة علي فقد قسمها إلى أدلة مستندة إلى القرآن وأخرى إلى السنة النبوية ثم إلى فضائله البدنية والنفسية.
    ١٠٢
    أبي طالب فقد ذكر سليم بن قيس عن علي بن أبي طالب أنه ناشد الناس فشهدوا له قال : « فانشدكم الله أتقرّون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمآخى بين كل رجلين من أصحابه وأخى بيني وبين نفسه وقال أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة » (١).
    ويرى الشريف المرتضى أن المؤاخاة من أقوال وأفعال النبي المبينة لأمير المؤمنين من جمع الأمة الدالة على استحقاقه من التعظيم والإجلال والاختاص بما لم يكن حاصلاً لغيره. وهي من جملة النصوص الدالة على الإمامة (٢).
    ويقول ابن المطهر وبعد أن آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بينه وبين علي تلا قوله تعالى : ( إخواناً على سرر متقابلين ) (٣) والمؤاخاة تستدعي المناسبة والمشاكلة ، فلما اختص علي بمؤاخاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان هو الإمام (٤) ويرى أيضاً أن المؤاخاة تدل على الأفضلية فيكون هو الإمام (٥).
    ومن أدلة إمامة علي عند الشيعة أيضاً زواجه بفاطمة الزهراء بنت الرسول ، فقد ذكر سليم أن رسول الله قال لفاطمة : « إن الله اختارني فجعلني ثم اختار بعلك وأمرني أن أزوجك إياه وأن اتخذه أخاً ووزيراً ووصياً وأن أجعله خليفتي في أمتي » (

    ردحذف
  5. واعتبر المرتضى زواج علي من فاطمة ، من الأمور التي اختص بها علي دون غيره وأنه من أدلة الإمامة (١).
    ويقول ابن المطهر في تفسير قوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ) (٢). ويأخذ في هذا عن الثعلبي في تفسيره قال : نزلت في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي بن أبي طالب إذ زوج فاطمة علياً ولم يثبت لغيره ذلك فكان أفضل ، فكان هو الإمام (٣).
    ثم تدلل الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب بشجاعته ومشاركته الرسول في جميع غزواته وبلائه فيها البلاء الحسن ، وأخبار شجاعة علي مشهورة ومجمع عليها من قبل الشيعة وغير الشيعة فكتب المناقب وكتب الحديث مليئة بهذه الأخبار.
    يروي عن وقعة أحد أن المسلمين تفرقوا وتركوا الرسول الرسول ولم يبق معه إلا علي يذود عنه ، وقتل عدداً من مشركي قريش « فقال جبريل : يارسول الله إن هذه للمواساة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. إنه مني وأنا منه ، فقال :جبريل وأنا منكما ، قال فسمعوا صوتاً :
    لا سيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا علـي (٤)

    ويورد فرات هذا الخبر ويقول إن رسول الله قال : « يا أيها الناس إنكم رغبتم بأنفسكم عني ووازرني علي وواساني فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني...قال حذيفة : ليس ينبغي لأحد يعقل ويشك فيمن لا يشرك باالله أنه أفضل ممن أشرك به ومن لم ينهزم عن رسول اله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأفضل ممن انهزم وأن السابق غلا الإيمان بالله ورسوله أفضل وهو علي بن أبي طالب » (٥).
    __________________
    (١) المرتضى : الشافي ص ٨٥.
    (٢) سورة الفرقان ٢٥ : ٥٤.
    (٣) ابن المطهر : منهاج الكرامة ص ١٦٤.
    (٤) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج ٢ ص ٥١٤.
    (٥) فرات : تفسير فرات ص ٢٦.
    ١٠٤
    وحينما شاع بين المسلمين في وقعة أحد مقتل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونزلت الآية : ( أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) (١) ، قال فرات : كان علي يقول في حياة النبي : والله لا نقلب على أعقابنا بعد أن هدانا الله والله لئن مات محمد أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه ومن أولى به مني وأنا أخوه ووراثه وابن عمه (٢). فقول علي « أخوه ووراثه » استدلت به الشيعة على إمامته.
    ويجعل ابن المطهر مواساة علي للنبي من ضمن الأدلة على إمامته (٣).
    ومن أدلة إمامة علي عند الشيعة مشاركته في وقعة الأحزاب وقتله عمرو بن عبد ود العامري ، وهذا الخبر مشهور عند المؤرخين وقد حفلت كتب المناقب أيضاً بأخبار هذه الوقعة (٤).
    فقد ذكر علي بن إبراهيم القمي أن الآية ( وكفى الله المؤمنين القتال ) (٥) نزلت في هذه الموقعة ويفسرها أنه كفاهم القتال بعلي بن أبي طالب (٦).
    ويقول المفيد : « وهكذا كان الفتح له وعلى يديه وكان قتلة عَمْراً ونوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين » (٧).
    وتتخذ الشيعة من تفضيل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياً وإعطائه الراية يوم خيبر دليلاً آخر على إمامته. وقد أعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم راية المسلمين في خيبر إلى علي بن أبي طالب في خبر مشهور قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لأدفعن
    __________________

    ردحذف
  6. لراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بجبان ولا قرار يفتحها الله على يديه »(١).
    وورد خبر الراية في تفسير فرات عن ابن عباس ، أنه جعل هذه الصفة ضمن عشر خصال لعلي بن أبي طالب لم تكن لغيره (٢).
    ومما يؤيد أهمية هذا الخبر عند الشيعة أن علياً احتج به في بيان حقه بالخلافة (٣). كما عدها الشيخ الصدوق من الخصال الثلاث والأربعين التي احتج بها علي بن أبي طالب على أبي بكر في حقه بالخلافة (٤).
    واستدل ابن رستم الطبري بهذا الخبر على إمامة علي قال : « فبعثه مؤيداً وشهد له بإخلاص الله له لصدقه في العزيمة...وهدم الله به حصنهم وأفاء على المسلمين غنيمتهم ، فليس لأحد أن يشهد على غيب أحد بأن الله ورسوله يحبانه ولا أنه يحب الله ورسوله إلا لعلي عليه‌السلام وهذا أمر عجيب لمن فهمه حتى قال عمر بن الخطاب : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ » (٥).
    ويقول المفيد : أما الأقوال الدالة على الإمامة فهي كثيرة ومنها خبر الراية « فأعطاها من بين أمته جمعياً علياً ثم بين له من الفضيلة بما بان به من الكافة » (٦).
    ومن أدلة الإمامة عند الشيعة إرسال علياً بسورة براءة ، عن ابن عباس : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث بسورة براءة مع أبي بكر ثم بعث علياً ليأخذها منه فجاء أبو بكر فقال : يا رسول الله هل نزل في شيء قال : لا يؤدي عني
    __________________
    (١) سليم : السقيفة ص ١٠٢ ، اليعقوبي ج ٢ ص ٤٢ ، الطبري ج ٣ ص ١٢.
    (٢) فرات : تفسير فرات ص ١٦٠.
    (٣) سليم : السقيفة ص ١٠٢ ـ ١٠٥.
    (٤) الصدوق : الخصال ج ٢ ص ١٢٥.
    (٥) ابن رستم الطبري : المسترشد ص ٥٤.
    (٦) المفيد : الإفصاح في إمامة علي بن أبي طالب ص ٧. انظر ابن الأثير : أسد الغابة ج ٤ ص ٢٦. وانظر ابن حجر : الإصابة ج ٢ ص ٥٠٢.
    ١٠٦
    غيري أو رجل من أهل بيتي (١).
    ويعلل ابن كثير سبب إرسال علياً بسورة براءة ويقول : « والمقصود أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبعث علياً ليكون معه ويتولى علي بنفسه ابلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله لكونه ابن عمه ومن عصبته » (٢).
    ويقول سليم بن قيس ، كان هذا الحديث من جملة ما احتج به علي في حقه بالخلافة وشهد له الناس بذلك (٣).
    ويذكر أبو حنيفة النعمان المغربي قصة إرسال علي بسورة براءة ويجعلها ضمن فضائل علي والتي هي من أدلة إمامته (٤).
    كما ذكره الصدوق عن ابن عمر وأضاف أن ابن عمر شهد لعلي بهذه الفضلية (٥).
    ويقول المفيد في هذا الحديث : « فأحب الله أن يجعل ذلك في يد من ينوه باسمه ويعلي ذكره وينبه على فضله ويدل على علو قدره وينبه به عمن سواه وكان ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام ولم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه » (٦).
    وذكر ابن المطهر هذا الخبر وجعله من دلائل الإمامة (٧).
    ومن الأمور التي اتخذتها الشيعة دليلاً في إثبات إمامة علي بن أبي طالب قصة المباهلة ، وقد أعطت المصادر الشيعية أهمية كبيرة لقضية
    ____________

    ردحذف
  7. لمباهلة لبيان فضل علي واتصاله بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستحقاقه الإمامة لكونه في المباهلة أصبح كنفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
    فيروي اليعقوبي قصة المباهلة وقدوم وفد نجران على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع رئيسهم أبو حارثة فدارسوه وساءلوه ونزل فيهم ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) (١). فلما أصبحوا قدم رسول الله ومعه فاطمة وعلي والحسن والحسين فسأل أبو حارثه عنهم فقيل له هذا ابن عمه وهذه ابنته وهذان ابناها فرفضوا المباهلة (٢).
    وقد فسر فرات الآية ( قل تعالوا ندع ... ) قال : عن أبي جعفر في قول الله تعالى : أبناءنا وأبناءكم يعني الحسن والحسين وأنفسنا وأنفسكم يعني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلياً ونساءنا يعني فاطمة الزهراء (٣).
    وممن روى قصة المباهلة أبو حنيفة النعمان المغربي وعدها من الأدلة الدالة على إمامة علي بن أبي طالب فيذكر ، أن قوماً سألوا علياً عن أفضل مناقبه فقال : « أفضل مناقبي ما لم يكن لي فيه صنع ثم ذكر لهم خروج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للمباهلة معه وزوجته وابنيه » (٤).
    ويبين ابن رستم الطبري أهمية المباهلة في دلالتها على إمامة علي ويقول : « والدليل على أن علياً عليه‌السلام هو المخصوص بالإمامة والخلافة والوصية وأنه كان أرضاً لها وسماءاً إذ كان نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أن القوم ساروا إلى رسول الله ليحاجوه في المسيح أنزل الله ( قل تعالوا ... ) دعا أهل بيته وكان علي نفس رسول الله وكان هاشمي الوالدين أشبه الناس برسول الله » (٥).
    __________________
    (١) سورة آل عمران ٣ : ٦١.
    (٢) اليعقوبي : التاريخ ج ٢ ص ٦٦ وقد ذكر ذلك أيضاً ابن الأثير : الكامل ج ٢ ص ٢٠٠ ابن كثير : البداية والنهاية ج ٥ ص ٥٤.
    (٣) فرات : تفسير فرات ص ١٤ وانظر علي بن إبراهيم القمي : التفسير ص ١١٤.
    (٤) أبو حنيفة النعمان المغربي : دعائم الإسلام ج ١ ص ١٧.
    (٥) ابن رستم الطبري : المسترشد ص ١٧٣.
    ١٠٨
    وقد ذكر الشريف الرضي خبر المباهلة وفسر الآية كما فسرها فرات ، وأكد أن دعاء الأنفس مقصوراً إلى أمير المؤمنين علي إذ لا أحد في الجماعة يجوز أن يكون ذلك متوجهاً إليه غيره لأن دعاء الإنسان نفسه لا يصح ، كما لا يصح أن يأمر نفسه (١).
    ويقول المفيد في المباهلة « إن الله تعالى حكم لأمير المؤمنين بأنه نفس رسول الله كاشفاً بذلك بلوغه نهاية الفضل ومساواته للنبي في الكمال والعصمة من الآثام وأن الله تعالى جعله وزوجته وولديه مع تقارب سنهما حجة لنبيه وبرهاناً على دينه ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه وأن فاطمة نساؤه المتوجه إليه الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم في معناه » (٢).
    ويؤكد الشريف المرتضى أهمية المباهلة في الدلالة على إمامة علي وينفي كلام من يحاول دفع علي عن المباهلة أو دخوله المباهلة لا لسبب إلا للنسب ، فيقول : « لا شبهة في دلالة آية المباهلة على فضل من دعي إليها وجعل حضوره حجة على المخالفين واقتضائها تقدمه على غيره لأن النبي لا يجوز أن يدعوا إلى ذلك المقام ليكون حجة في إلا من هو في غاية الفضل وعلو المنزلة ، وقد تظاهرات الرواية بحديث المباهلة ... ونحن نعلم أن قوله أنفسنا وأنفسكم لا يجوز أن يعني بالمدعو فيه إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه هو الداعي ولا يجوز ان يدعو الإنسان نفسه وإنما يصح أن يدعو غيره كما لا يجوز أن يأمر نفسه وينهاها ... » (٣).
    وأبان ابن طاووس أهمية المباهلة فقال مخاطباً ابنه « وكفى سلفك الطاهرين حجة على المخالفين وحجة للموافقين التابعين عليهم يوم

    ردحذف
  8. المباهلة مباهلة المسلمين والكافرين وكان ذلك اليوم من أعظم الأيام عند جدك محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموكشف الحجة للسامعين ولمن يبلغهم إلى يوم الدين » (١).
    ويرى ابن المطهر أن هذه الآية ( قل تعالوا ... ) أدل دليل على ثبوت الإمامة لعلي لأنه قد جعله نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والاتحاد محال ، فيبقى المراد المساوي له وله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الولاية العامة فكذا لمساويه» (٢).
    ويقول أيضاً : « ولا شك أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل الناس فمساويه كذلك » (٣).
    ومما يؤكد أهمية المباهلة أن علياً احتج بها لبيان حقه بالخلافة ، فقد ذكر سليم بن قيس أن علياً قال : « أفتقرون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين دعا أهل نجران إلى المباهلة أنه لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني قالوا : اللهم نعم » (٤).
    ومن الأمور التي اتخذتها الشيعة دليلاً على إمامة علي قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له حين خلفه على أهله في غزوة تبوك : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، ولم يقل ذلك لأحد من أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره » (٥).
    وقد روى حديث المنزلة عدد كبير من المؤرخين ولم تقتصر روايته
    __________________
    (١) ابن طاووس ( ت ٦٦٤ هـ ) : كشف المحجة لثمرة المهجة وانظر أيضاً ابن طاووس : سعد السعود ص ٩١.
    (٢) ابن المطهر : منهاج الكرامة ص ١٥٤.
    (٣) ابن المطهر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص ٢١٦.
    (٤) سليم بن قيس : السقيفة ص ١٠٢ وعن المباهلة انظر الأردبيلي : باب النجاة ص ٣٩ ، العاملي : المجالس السنية ج ٢ ص ١٣٢ ، المظفر : دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٤٩ ، وانظر ابن حجر : الإصابة ج ٢ ص ٥٠٣ ، ابن الجوزي ، تذكرة الخواص ص ٥ ، القرشي : مطالب السئول في مناقب آل الرسول ج ١ ص ٤٥ ، ثم كتاب « المباهلة » لعبد الله السبتي ، بغداد ١٩٤٧.
    (٥) سليم بن قيس : السقيفة ص ١٠٥.
    ١١٠
    على المصادر الشيعية فقط ، فقد ذكر البلاذري قال : « خرج رسول الله إلى تبوك وخلف علياً فقال : يا رسول الله خرجت وخلفتني فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (١).
    وتؤكد الشيعة هذا الحديث وترى أن به دل النبي على إمامة علي وتثبت هذا بقول علي في بيان معنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ... » ، قال : « أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ، ولو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » (٢).
    ويرى سعد القمي أيضاً أن هذا الحديث دليل على إمامة علي قال : « إن النبي أعلمهم أن منزلة منه منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده وإذ جعله نظير نفسه في حياته وأنه أولى بهم بعده كما كان هو أولى بهم منهم بأنفسهم إذ جعله في المباهلة كنفسة » (٣).
    ويذكر أبو حنيفة النعمان المغربي حديث المنزلة ويبين دلالته على الإمامة قال : « ولا يقتضي قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام « أنت مني بمنزلة هارون بن موسى» إلا أنه خليفته في أمته كما قال موسى لهارون أخلفني في قومي »(٤).
    ويؤكد الصدوق دلالة هذا الحديث على الإمامة ويقول : سأل جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ... » قال : « استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين ».
    __________________

    ردحذف
  9. ويذكر هذا الحديث أيضاً ضمن الخصال التي احتج بها علي يوم الشورى في بيان حقه بالخلافة(١).
    ويفسر ابن رستم الطبري هذا الحديث وكل الوجوه التي تحتمله ويذكر أن النبي جعل منزلة علي منه منزلة هارون من موسى واستثنى النبوة ، وأوجب كل ما كان لهارون من موسى ، وأنه بهذا دل على خلافته لأن هارون خليفة موسى لو بقي بعده كما أن هارون كان أحب الناس لموسى فكذلك علي أحب الناس إلى النبي ، وكانت إخوة هارون لموسى أخوة النسب أما أخوة علي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهي اخوة الدين والمشاكلة والمشابهة ، ويقول : « فليت شعري ما الحجة فيه بعد هذه الأشياء اللهم إلا أن يجعلوا كلام الرسول لغوا فلا نعلم أمراً بقي إلا أن يخلفه في أمته بعده » (٣).
    ويورد ابن رستم رواية عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص قال : « سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعلي عليه‌السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى » قال ابن المسيب : فأحببت أن أشافه سعداً بذلك فأتيته فذكرت ما قال عامر عنه قال : نعم سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلت : أنت سمعته فأدخل أصبعيه في أذنيه وقال : سمعته بهاتين وإلا فصمتا » (٣).
    ويرى الشيخ المفيد أن حديث المنزلة نص لا خفاء به على إمامة علي : « لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حكم له بالفضل على الجماعة والنصرة والوزارة والخلافة في حياته وبعد وفاته والإمامة له بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى في حياته وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين إلا ما أخرجه الاستثناء منها ظاهراً وأوجبه بلفظة بعد له من بعد وفاته بتقدير ما كان يجب لهارون من موسى لو بقي بعد أخيه فلم يستثنه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبقي لأمير المؤمنين بعموم ما حكم له من المنازل »(٤).
    __________________
    (١) الصدوق : معاني الأخبار ص ٧٤.
    (٢) الصدوق الخصال ج ٢ ص ١٢١.
    (٣) ابن رستم الطبري : المسترشد في إمامة علي ص ١٠٩ ـ ١١٠.
    (٤) ابن رستم الطبري : ص ١١٢ ـ ١١٥.
    (٥) المفيد : الإفصاح في إمامة علي ص ٦ وانظر المفيد : النكت الاعتقادية ص ٥١.
    ١١٢
    ويذكر المرتضى حديث المنزلة ويفسر معانيه ويبين وجوه القول فيه ويقول : « إن الخبر دال على النص من وجهين ... أحدهما قوله : « أنت مني بمنزلة هارون ... » يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين الا ما خصه الاستثناء ( أي النبوة ) وما جرى الاستثناء من العرف وقد علمنا ان منازل هارون من موسى هي الشركة في النبوة وأخوة النسب والفضل والمحبة والاختصاص على جميع قومه والخلافة في حال غيبته على أمته وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم ولم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره وإذا خرج الاستثناء منزلة النبوة وخص العرف منزلة الأخوة في النسب لأن من المعلوم أنهما عليهما‌السلام لم يكن بينهما أخوة نسب وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين ثبت ما عداها ، وفي جملة أنه لو بقي لخلفه ودبر أمر أمته وقام فيهم مقامه وعلمنا بقاء أمير المؤمنين بعد وفاة الرسول وجبت له الإمامة بعد بلا شبهة » (١).
    ومن الأمور التى عدتها الشيعة من فضائل علي ومن دلائل إمامته أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بسد الأبواب التى تصل إلى المسجد ما عدا باب علي ، ذكر ذلك سليم بن قيس وإن عليا اشهد الناس على ذلك قال : « اتقرون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم بنى عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي فتكلم في ذلك من تكلم فقال : ما أنا سددت

    ردحذف
  10. أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه قالوا : اللهم نعم ، قال : افتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه يدعها من منزله إلى المسجد فابى عليه ثم قال : ان الله أمرني أن ابني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري وغير أخي وابنيه (١) ، وقد ذكر علي ذلك حينما ذكرت الأنصار وقريش أمجادها وفضلها فاحتج عليهم بانهم إنما نالوا هذا الفضل برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو أخو رسول الله واحق الناس به » (٢).
    ويذكر الصدوق أن الله أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسد الأبواب وترك باب علي فهو متبع لما يوحى إليه من ربه ، ويذكر هذا أيضا في جملة الخصال التي عدها لعلي على أبي بكر (٣).
    ويذكر ابن رستم رواية عن ابن عباس قال : حين طعن عمر دخل عليه فكان بينهما حديث فقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المخصوص بسكنى المسجد وأن علي أولى الناس به (٤).
    ويقول ابن المطهر أن الشيعة لما رأت فضائل علي واتفاق الجمهور على هذه الفضائل جعلوه إماما ويذكر رواية عن عامر بن واثلة قال : « كنت مع علي يوم الشورى فسمعت عليا يقول لهم : لا حتجن عليكم بما لا

    ردحذف
  11. يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك ثم قال : انشدكم الله أيها النفر جمعياً هل فيكم أحد وحد الله قبلي؟ ... ثم قال : فانشدكم بالله اتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أنا سددت أبوابكم ولافتحت بابه بل الله ... »(٥) فبهذه الفضائل دللت الشيعة على كون علي أفضل الأصحاب وأنه لذلك الامام.

    ردحذف
  12. الروايات في هذا الحديث كما يروي عن عبد الله بن موسى ويصفه بأنه شيعي ثقة (٦).
    ومن هذا نجد أن واقعة الغدير قد أثبتتها بعض المصادر التأريخية عن س شهدوا الحادث ، وقد خفلت المصادر الإمامية برواية حديث الغدير وإعطائه الأهمية الأولى في النص على إمامة علي بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
    فيرى النوبختي « أن النبي نص على علي وأشار اليه باسمه ونسبه وعينه وقلد الأمة إمامته ونصبه لهم علماً وعقد له عليهم أمرة أمير المؤمنين وجعله أولى الناس منهم بأنفسهم في مواطن كثيرة مثل غدير خم وغيره » (١).
    وروت الشيعة عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال : « اوصي إلى نبيه وأمره أن ينصب لهم عليا اماما يقتدون به من بعده فخاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يقول الناس إنه حابى ابن عمه فأوحى الله اليه ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك وان لم تفعل فما ... ) (٢) ، فقام يوم الغدير فنصب لهم عليا وقال « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ... » قال فأنزل الله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ... ) (٣) فطاعة علي آخر فريضة نزلت من فرايض الاسلام. قالت الشيعة : لما أمر الله عزّوجلّ ذلك نصب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا وأشار اليه واهله للامامة (٤).
    ويذكر فرات في تفسير الآية « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك ... » (٥) لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي وقال من كنت مولاه (٦).
    و يقول في تفسير الآية « اليوم اكلمت لكم دينكم ... » (٧) أنها نزلت بعد أن جعل النبي عليا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيقول كان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (

    ردحذف

  13. (٢) سليم بن قيس : السقيفة ص ٢٠٢.
    (٣) ن. م ص ١٠٤.
    (٤) البلاذري : أنساب الأشراف ج ٢ الورقة ٦٦ آ ، وذكر ابن قتيبة أن علي بن أبي طالب سأل مالك بن أنس عن حديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه « فأجابه كبرت سني ونسيت فقال علي إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لاتواريها العمامة فأصابه البرص. قال أبو محمد ليس لهذا أصل » ابن قتبية : المعاف ص ٥٨٠.
    ١١٧
    وعن البراء بن عازب قال : « لما اقبلنا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجته بغدير خم نودي أن الصلاة جامعة وكسح للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين شجرتين فأخذ بيد علي بن أبي طالب وقال : أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : بلى يا رسول الله فقال : هذا ولي من أنا مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه ».
    وعن أبي هريرة قال « نظرت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خم وهو قائم يخطب وعلي إلى جنبه فأخذ بيده فاقامه وقال : من كنت مولاه فهذا مولاه » (١).
    ويذكر اليعقوبي حديث الغدير ويسميه « يوم النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب »(٢) ويقصد به النص على خلافة علي.
    ويذكر أيضا في خبر حجة الوداع « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه .... » (٣)
    وتكلم المسعودي عن الغدير في أكثر من موضع ففي وقعة الجمل يذكر عتاب علي لطلحة وتذكيره بحديث الغدير (٤).
    ويذكر ذلك أيضا حينما يعدد فضائل علي قال : والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الفضل هي السبق إلى الايمان والهجرة والنصرة والقربى وبذل النفس ..... وكل ذلك لعلى منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر إلى ما ينفرد به من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « أنت أخي » « ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ... » (٥).
    وفي حديث الغدير يقول صاحب كتاب الامامة والسياسة : « وذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد قدم على معاوية فسمع عمرو يقع في علي فقال : يا عمرو ان اشياخنا سمعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فحق ذلك ام لا فقال عمرو : حق وأنا ازيدك أنه ليس أحد من صحابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له مناقب مثل مناقب علي ففزع الفتى فقال عمرو : إنه افسدها بأمره في عثمان ... فرجع الفتى إلى قومه فقال : إنا اتينا قوما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم علي مع الحق فأتبعوه » (١).
    ويروي الذهبي عدة روايات في حديث الغدير ويميز بينها فيأخذ قسماً منها ويترك الآخر ، فيروي عن جابر الجعفي ولكنه لا يثق بروايته ويروي عن محمد بن جرير الطبري (٢).
    ويؤيد الذهبي رواية زيد بن ارقم ويرى انه حديث صحيح (٣) ، ويورد رواية البلاذري (٤) في حديث الغدير عن البراء بن عازب ويضيف على ذلك قوله : فلقيه عمر بن الخطاب فقال : هنيئاً لك يا علي أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (٥).
    ويورد ابن كثير في روايته لحديث الغدير نفس الروايات التي ذكرها الذهبي ويضيف عليها روايات أخرى فيأخذ عن النسائي ( ت ٣٠١ هـ ) في خصائص أمير المؤمنين وعن محمد بن جرير الطبري ويسمي له كتابا في حديث الغدير ويرى أنه جمع فيه كل ما جاء من ٨

    ردحذف
  14. الصدوق : علل الشرائع ج ١ ص ٢٠١ ، الخصال ج ٢ ص ١٢٠.
    (٤) ابن رستم : المسترشد ص ٦٨ ـ ٧٠.
    (٥) ابن المطهر : منهاج الكرامة ص ١٢٨ وانظر أيضاً جعفر نقدي : الأنوار العلوية والأسرار المرتضوية ص ٥٧ ، محمد حسن المظفر : دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٦٠ ومن المصادر غير الإمامية ابن الجوزي : تذكرة الخواص ص ٤٦ ، المحب الطبري : ذخائر العقبي ص ٧٦ ، المتقي الهندي : كنز العمال ج ١٢ ص ٢٠٠ ، الحنفي : ينابيع المودة ص ٩٩.
    ١١٤
    ومن أدلة الامامة عند الشيعة حديث الطائر ، فقد ذكر الصدوق أن رسول الله قال : « اللهم ائتني باحب خلقك إلى يأكل معي هذا الطائر ... » وكان هذا الحديث من الأحاديث التي احتج بها علي لبيان فضله يوم الشورى (١).
    واكد ابن رستم هذا الحديث حين ذكر أن عليا احتج على الناس يوم الشورى قال: « فانشدكم الله هل فيكم أحد يوم اتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالطير فقال اللهم إئتني باحب خلقك يأكل معي من هذا الطير غيري قالوا : اللهم لا » (٢).
    ويؤكد الشيخ المفيد دلالة هذا الحديث على الإمامة ، فيقول أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين دعا « اللهم ائتني بأحب .... فجاءه أمير المؤمنين فأكل معه وقد ثبت انه أحب الخلق إلى الله تعالى وأفضلهم عنده ، وإذا صح أنه أفضل خلق الله تعالى ثبت إنه كان الإمام » (٣).
    وهناك جملة أخرى من الأخبار والأحاديث التي وردت بحق علي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتي استدلت بها الشيعة على إمامته.
    فقد ذكر أبو حنيفة النعمان المغربي قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « علي مني وأنا منه وهو ولي كا مؤمن ومؤمنة بعدي. فدل بذلك أنه امام مفترض الطاعة » (٤).
    وذكر الصدوق قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أقضاكم علي ، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، والحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا على الحوض ، وقوله وليك في الجنة وعدوك في النار ، وهذه أيضا من الخصال التي احتج بها علي وهي دليل فضله وإمامته (٥).
    __________________
    (١) الصدوق : الخصال ج ٢ ص ١١٩.
    (٢) ابن رستم : المسترشد ص ٧١.
    (٣) المفيد : الإفصاح في إمامة علي ص ٧.
    (٤) أبو حنيفة النعمان المغربي : دعائم الإسلام ج ١ ص ٢٠ وانظر الطوسي : لأمالي ج ١ ص ٣٤٢.
    (٥) الصدوق : الخصل ج ٢ ص ١٢٠ ـ ١٢٦.
    ١١٥
    ومما رواه جابر الجعفي قال : أخبرني وصي الأوصياء قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعائشة : لا تؤذيني في علي إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين ... (١) فوصي الأوصياء يقصد به علي بن أبي طالب.
    ومنها قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، وهذا ولي وأنا وليه عاديت من عادى وسالمت من سالم » (٢).
    فهذه الأقوال من جملة ما استدلت به الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب بعد الرسول.
    .

    ردحذف
  15. وترى الشيعة أن هذه الخصال اجتمعت في علي والتي إنفرد بها قد هيأته لمقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
    قال ابن دأب : « ثم نظر الناس وفتشوا في العرب وكان الناظر في ذلك أهل النظر فلم يجتمع في أحد خصال مجموعة للدين والدنيا إلا بالاضطرار على ما أحبوا وكرهوا إلا في علي بن أبي طال »(٣).
    ولعل أهم حديث اعتمدته الشيعة في استدلالها على خلافة أو إمامة علي بن أبي طالب ما قاله النبي لعلي بعد حجة الوداع حين نزل في غدير خم. ولحديث الغدير أهمية تاريخية كبيرة فقد رواه جمهور من المؤرخين وأجمعت المصادر الامامية على روايته وروته مصادر غير إمامية. وتظهر أهمية غدير خم فيما بني عليه من اراء في الإمامة عند الشيعة (٤).
    واقدم من ذكر حديث الغدير سليم بن قيس ، قال : « سمعت أبا سعيد الخدري يقول : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا الناس بغدير خم فأمر بما
    __________________
    (١) الطبرسي : أعلام الورى بأعلام الهدى ص ١٨٩.
    (٢) ابن المطهر : منهاج الكرامة ص ١٦٩ ـ ١٧٣.
    (٣) ذكر ذلك المفيد في الاختاص ص ١٤٤ نقلاً عن كتاب فضائل علي لابن دأب والكتاب غير موجود ، وابن دأب هذا من أهل الحجاز وكان معاصراً لموسى الهادي العباسي ، وكان أكثر أهل عصره أدباً وعلماً ومعرفة بأخبار الناس ، وقد روى عنه صاحب أخبار العباس الورقة ١٢ آ.
    (٤) انظر كتاب الغدير : الأميني في ١٢ مجلداً ذكر فيه حديث الغدير وأهميته ومن رواه من الصحابة والمؤرخين وأهميته في الإمامة والأشعار التي قيلت فيه.
    ١١٦
    كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ وكان ذلك اليوم الخميس ثم دعا الناس اليه وأخذ بضبع علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظرت إلى بياض ابطيه فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، قال ابو سعيد : فلم ينزل حتى نزلت هذه الآية ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) (١) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وبولاية علي بعدي » (٢).
    ولبيان أهمية الغدير يذكر سليم أن علياً احتج به لبيان حقه بالخلافة ، قال في عتابه لطلحة مفسراً قول رسول الله « من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم امراء علي وحكام » (٣).
    وممن روى حديث الغدير من المؤرخين البلاذري وذكر فيه عدة روايات باسانيد مختلفة فروى عن أبي هريرة وعن زيد بن ارقم والبراء بن عازب (٤).
    فعن زيد بن ارقم قال « كنا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بدوحات فقمن ثم قام فقال « كأني قد دعيت فاجبت ان الله مولاى وأنا مولى كل مؤمن واني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قلت لزيد : أنت سمعت هذا من رسول الله قال : ما كان أحد في الدوحات إلا وقد رأى بعينه وسمع ذلك بأذنه »

    ردحذف
  16. فالولاية هنا يقصد بها الامامة.
    ويروي عياش في تفسيره أن الرسول بعد أن نصب عليا ودعا له بالمولاة أن آخر فريضة أنزلها الله الولاية « اليوم اكملت لكم دينكم ... » فلم ينزل من الفرائض شيء بعدها حتى قبض الله رسوله(١). ويقصد بالولاية الإمامة أيضا.
    ويورد الكليني حديث الغدير ويفسر قوله تعالى ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب )ويقول : إذا فرغت فانصب علمك ، واعلن وصيك فاعلمهم فضله علانية فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « من كنت مولاه ... » (٢).
    ويذكر أبو حنيفة النعمان بن محمد المغربي أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال « وهو وليكم بعدي فمن كنت مولاه فعلي مولاه ... » ويقول « فاي بيعة تكون آكد من هذه البيعة والولاية » (٣).
    وذكر أن عليا احتج بهذا الحديث حينما سئل عن أفضل مناقبه وشهد له الناس بذلك (٤).
    ويذكر الصدوق حديث « من كنت مولاه ... » ويورد في هذا الباب ثمان روايات وكلها تدل على أن علي هو الخليفة والإمام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فعن علي بن الحسين انه قال « معنى الحديث ان رسول الله أخبرهم أنه الإمام بعده » وعن محمد الباقر قال : « أعلمهم أنه يقوم فيهم مقامه » (٥).
    ثم يفسر قوله تعالى ( وقفوهم انهم مسؤولون ) قال : مسؤولون عن ولاية علي ما صنعوا في أمره وقد أعلمهم الله عزّوجلّ أنه الخليفة بأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

    ردحذف