بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { والْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } صَدَقَ اللَّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

حديث الكوة - اصلاح ما أفسده الألباني من توهين لسند رواية التوسل بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم


وَبِهِ تَعَالَى أَسَتَعِينُ
اللَّهُمُّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدِ وَآلِ مُحَمَّد وَأَحْلُلْ عَقْدَةً مِنْ لِسَانِيِّ يَفْقَهُوا قولَي

السّلامُ عَلَيكَ سَيِّدَي يارسول اللهَ يا مُحَمَّدَ بُنِّ عَبْدِ الله وَعَلَى آلِك الطَّيِّبَيْن الطَّاهِرَيْن وَعَلَى أُمِك وَأَبِيك وَعَلَى أَجدادِكَ الغُرِ الْمَيَامِينَ لاسِيَّمَا جدِك عَبْدِ الْمَطْلَب وأعمامك أَبُو طَالِبَ والحمزة وَالْعَبَّاسَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبِرْكَاتِهُ

وصَلِ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا الْعَرَبِيَّ اِلْأَمِي الْقُرَشِي الْمُصْطَفى الأحمد أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّد بُنِّ عَبْدِ الله وَعَلَى آله الطَّيِّبَيْن الطَّاهِرَيْن المُطَهرين

رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ


قال الله عز من قائل
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (8) سورة المائدة
 وقد بين لنا الله تعالى أيضا في محكم كتابه العزيز
أن أكثرهم للحق كارهون
 فلا أتوقع ممن يكره الحق وليس من الذين آمنوا من أن ينصف نفسه , فكيف سينصف غيره
والله تعالى من وراء القصد وهو تعالى أعلم بما تخفيه الأنفس
أخوكم الفقير الى رحمة ربه
ابن النجف
الموضوع ما زال مفتوحا ولم ينته ويفتقر لبعض الترتيب والإضافات والتنسيق فأعذروني ( فما لا يُدرك كُله لا يُترك جُله ) فللموضوع تتمة بحول الله وقوته
باديء ذي بدء أحب أن ابين أني لا أوجه أحدا لشيء في هذا الموضوع فكل مسلم يتبع ما تعلم من المدرسة العقائدية التي يتبعها , ولكن سبب كتابتي الموضوع هو لبيان صحة الحديث فقط , فلك أن عمل بمضمونه أو ترفضه , فذلك من شأنك ولكن لا تقول لي أنه ضعيف فهو ليس ضعيفا فاقتضى التنويه
وسأُسهِب فيه للدفاع عن صحة الرواية أولا وعن كل من أتهمه الشيخ الألباني من خلال طعنه بالرواية وسندها ومن قال بصحتها أو تحسينها وطعن فيه ( فيهم ) حين دافعوا عن سند هذه الرواية وسأمشي مع الشيخ الألباني خطوة خطوة
ومن لا يريد قراءة كل الموضوع فليذهب للصور كما كنا نفعل ونحن صغارا وسيصل الى الزبدة أيضا إن شاء الله
وقبل ذلك سأعرض على الإخوة قولا لهذا الشيخ ( الألباني ) من نفس الكتاب الذي سنستشهد به لعرض تضعيفه للرواية وهو من كتاب التوسل وقوله أدناه تعليق واحد فقط متسائلا

كيف آخذ ديني من شخص لا يؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير خلق الله ؟


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبعد
تعلمنا منذ نعومة أظفارنا بالفِطرة بأن نضع ثقتنا بمن يعتني بنا ويسهر على رعايتنا لما نلقاه من أمان في ما يتعاملون معنا به فلن تجد أئمن من والديك أو من يقوم مقامهم
ثم نرى أننا نستمر بمنح الثقة للمُعلم والمُدرس من حيث أنه المربي الثاني بعد الوالدِين والأقربين ولا يفوتنا هنا أن نشكر كل من علمنا حرفا ومَلَكّنا به عبداً كما قيل في المثل
ومن ثم تكبر وتنمو هذه الثقة خصوصا لمن يأخذ بأيدينا الى ما نظن أنه سبيل الرشاد ورضى الرحمن , فنُكبِر شيخ المسجد والجامع ( أو المسجد والجامع والحسينية بالنسبة للشيعة ) والدعاة وكل من ينقل لنا كلمة الله تعالى خصوصا حينما يقول لنا قال الله وقال الرسول ويُسنِد قوله الذي ينقله لنا
وبعضا من هؤلاء نثق بهم معتمدين على أنهم ممن درس وتعلم علوم الحديث وتأدب بالعلم الشرعي حتى من دون أن يُسندوا لنا الرواية التي يروونها ( العنعنة ) فيروي لنا مُرسِلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة عليهم الصلاة والسلام أو الصحابة بشكل عام , وهذا شيء طبيعي فلن نجد خطيب الجامع مثلا يقول عن فلان وفلان وفلان يقول قال رسول الله ( اللهم إلا ما ندر )
وما نحن بصدد عرضه الآن والرد عليه أحد تلك الأمثلة , وهو هنا ليس شخصا عاديا أوخطيبا مغمورا في جامع أو منبر حسيني لمنطقة نائية والذي يقوم الكثير منهم بعرض الروايات من دون التدقيق بالكثير منها ويرويها على أنها من المُسلمات ( وهنا أقصد الفريقين السني والشيعي وليس فريقا بعينه فقط ) والأمثلة على ذلك كثيرة لا نريد الخوض فيها
وكنت قد رأيت إستدلال الإخوة بتوهين وتضعيف الشيخ الألباني لها ولم أحمل الأمر وقتها إلا على السلامة وحسن الظن وتصديق نقل إخواني المسلمين السنة عامة وأتباع فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب منهم خاصة , ولم أدقق فيها أبداً , فلم تكن تهمني قط
ولكن في هذه المرة وأنا أقرأ فيمن قام بتخريج هذه الرواية بعد أن أستدل الإخوة بتضعيف الألباني لها ردا على مشاركة في منتدى أستوقفني حكما آخر عليها , منسوب للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وأنه يُحسِنها , وإشارة مع ذلك التحسين تقول ( كما قال في المُقدِمة ) وهو أمر لم أفهم معناه حينها
فذهبت لأبحث عن معنى ذلك التحسين وماذا تعني كلمة ( كما قال في المقدمة ) فوقفت على تلك المقدمة في مصدرها وأستغربت حين رأيت أن الشيخ الألباني قد قام بتخريج أحاديث ذلك الكتاب (هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة – العسقلاني ) الذي " حَسَّن " تلك الرواية
ولا أدري صدقا هل قام بتخريج تلك الروايات قبل كتابيه أحكام الجنائز (الصادر عام 1412 هجري - 1992 ميلادي) وكتاب التوسل ( الصادر عام 1421 هجري – 2001 ميلادي ) أو بعدها
فإن كان تخريجه لذاك الكتاب (هداية الرواة ) قبل كتابيه أعلاه فالخيانة العلمية ثابتة بدون أدنى شك , وإن كان تخريجه للكتاب بعد أن أصدر الكتابان المذكوران فأمر آخر ويتوجب عليه حين رآى ذلك أن يعتذر عن عدم إيراده لما رآه في كتاب ابن حجر من تحسينٍ للرواية
ولكن مما أطعلت عليه ورؤية إصراره على طعنه بالرواية ومن يقول بها بشتى عبارات القدح يجعلني أؤمن أنه يعلم ويكتم الحق
فقد ثبت لي أن شخصا ممن أُعطي الثقة قد أساء إستغلال هذه الثقة وكتم علما لغاية في نفسه كما سنثبت بالتفصيل الممل بحول الله تعالى وقوته
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
وقام بكتمان الشهادة والعلم المؤتمن عليه وهو شيء لا يجوز أن يصدر من مثله إطلاقا , لإنه ممن أُئتُمِن على الدين ( الحديث خاصة ) وسلّمه - إخواننا السنة عامة وأتباع فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب خاصة – زمام أمورهم وقلدوه في دينهم وأعطوه رخصة قيادة سفينتهم لبر الأمان , فصار عَلّما بعِلم الحديث وتخريجه
هذا ما كنت أظنه حتى الآن على أقل تقدير , ولم تمنعني الخصومة والمُخالفة في التوجه المذهبي من أن أحترم علمه مع كثرة وقيعته فينا كمذهب جعفري ورمينا بكثير من البهتان
لكني تمسكت بأمر الله تعالى الذي خاطب ثلة كريمة مُباركة به وأتمنى طوال عمري أن يجعلنا يوما منها , فتأدبت بقول الله تعالى الذي أستهل به مواضيعي عادة فالإختلاف لا يُفسد " للإنصاف " قضية , ( الأصل الإختلاف لا يفسد للود قضية )
ولكن لما رأيت ما قام بفعله من توهين لهذه الرواية مع التشكيك بأفضلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كل خلق الله تعالى جعلني أشك بمصداقيته في كل شيء , خصوصا مع تثبتي بالدليل القاطع الذي لا يقبل أي لبس , كما سنبين بالتفصيل إن شاء الله تعالى
ولا أخفيكم سرا فأنا لست ظليعا بعلم الحديث ولست من أهله أصلا , ( ومع هذا مكننا الله تعالى مما سترونه وسنكشف للقارئ الكريم ما قام به هذا الشيخ من كتمان للحق هو وغيره ممن أخذ منه بحول الله وقوته )
ونبين براءة من فندهم بدءا من العسقلاني وإنتهاءا بالداراني إن شاء الله تعالى
سنعرض أولا الرواية من مصدرها الأساس الذي نُسِبت إليه ( سنن الدارمي ) وسأضعها من عدة مصادر ولأكثر من مُحقِق

المصدر الأول – سنن الدارمي - الجزء الأول - الصفحات (مقدمة 10) و (مقدمة 145-146) و (227) - تحقيق الشيخ حسين سليم أسد الداراني




سنعرض لاحقا رأي الشيخ الألباني بالشيخ حسين سليم أسد الداراني ومدحه له تارة وقدحه تارة أخرى
المصدر الثاني - سنن الدارمي - صفحة 56 - تحقيق ( فواز أحمد زمرلي - خالد السبع العلمي )

بعد عرض تلك النسخ الثلاث مما تمكنت من الحصول عليه من كتب لسنن الدارمي وبعضا ممن قام بالتحقيق لها وأحد هؤلاء هو الشيخ حسين سليم أسد الداراني وحقق النسخة الأخرى كلا من ( الشيخ فواز أحمد زمرلي و الشيخ خالد السبع العلمي )
وقد بين المحققين الثلاثة رأيهم فيها فقال الأول ( الداراني ) بوثاقة سند الرواية كما رأينا في هامش التحقيق
وعلق الآخران بوضع أسم احد الرواة في السند مع بيانُ له فقالا
( عمرو بن مالك النُكري – بضم النون – أبو يحيى , أو أبو مالك البصري : صدوق له أوهام . التقريب 2/77 , والتهذيب 8/96 ) 
وسنرى كيف أن الشيخ الألباني لم يضع هذا ضمن توهينه للسند ولم يعره إهتماما وذهب للطعن بالرواية بشخصين آخرين مضافا الى توقيفه على عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولم يذكُر المُحقِقان الأخران أي عِلة في السند غير عمرو بن مالك وأنه ( صدوق له أوهام),
وهذا الأمر لو أردنا أن نعتمده لتوهين الرواية لأسقطنا الكثير من الروايات فقد تم إطلاق هذه الصفة على العشرات من أهم الرواة الثُقات 
نضيف مصدرا آخر نقل هذه الرواية من شخص مهم ومعروف عند الشيخ الألباني خصوصا أنه قد حقق الكتاب المقصود ووضع إشارة على الرواية وقام أيضا بتضعيف ما حسنه ذلك الإمام الحافظ كما أسلفنا 
وهذا الإمام الحافظ ليس شخصا عاديا ممن لا يُعتد بحكمه أو يستهان بقوله لدى إخواننا المسلمين السنة عامة وأتباع فكر الشيخ خاصة وإنما هو من أعلام علماء الجرح والتعديل وممن يُركن أليه في جرحه وتوثيقه للرواة وقد أستدل به ولن تجد هذا الشيخ ( الألباني ) إلا ويستدل به وبحكمه في تخرجيه للأحاديث التي يقوم بتخريجها

الآن نضع هذه الرواية التي قام الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني بتحسينها في كتابه (هداية الرواة الى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة) 
وواضح من أسم الكتاب ماهو هذا الكتاب فهو قد عمل على تخريج روايات ذلك الكتاب وبين حكمه على رواية الدارمي نفسه , فماذا تكون أنت يا أيها الشيخ الألباني قِبالة من تأخذ منه توثيقه للرجال وتعتمد عليه بتخريج الحديث ؟!!

المصدر الرابع - هداية الرواة - لابن حجر العسقلاني - الجزء الأول - صفحة 58 و 59 و 362

عليه فإن القاعدة التي ألتزم بها الحافظ ابن حجر العسقلاني في تخريجه لروايات كتابه ( هداية الرواة ) حسب المقدمة من كتابه أعلاه أن ما يسكت عن بيانه ولا يضع أي تخريج له يكون ) حسناً )

لذا لنرى ماهو حكم الحافظ ابن حجر على هذه الرواية التي في سنن الدارمي من نفس الكتاب



والغريب أن الشيخ الألباني لم يكترث لحكم الحافظ ابن حجر ورأينا كيف أنه قد رمى بتحسينه لهذه الرواية عرض الحائط , وقدم حكمه على حكم ابن حجر ووضع ( الألباني ) هامشا بتضعيفها في نفس الكتاب الذي يُقِر ابن حجر بقبوله بها وتحسينها وهذا شيء عجيب
والأعجب أنه يستدل بابن حجر في حكمه على أحد الرواة ( مع أنه لم ينقل كل حكمه كما سنرى ) في هذه الرواية , فكيف تقبل بحكمه على راوي وترفض حكمه الكامل على هذه الرواية , خصوصا إذا كان ابن حجر مصيبا في حكمه كما سنثبت إن شاء الله
ولم ينقل الشيخ الألباني للقراء رأي الحافظ ابن حجر وهذا ليس من الأمانة العلمية وهو يقينا قد قرأ المنهاج الذي ألتزم به ابن حجر في تخريج الروايات في كتابه , ولكنه ( الألباني ) يعلم أن معظم الناس لن يقرأوا أو يدققوا وراءه فحسبه الله تعالى بفعله هذا
والأدهى أنه يشير في الهامش نفسه الى وجود تحقيقا لشيخ الإسلام بن تيمية يبين بطلان هذه الرواية ( والقصد رواية الدارمي ) كما سنراه في كتابه التوسل بصورة أشمل وهو فيه قد جانب الحق والصواب
ومع هذا فإننا مرة أخرى لن نركن لتحسين الحافظ ابن حجر للرواية ونستمر بعرض الأدلة الكثيرة على كتمان الشيخ الألباني للحق والعلم
وسنترك مؤقتا ما ذكرناه حول كثرة الرواة الذين لهم صفة ( صدوق له أوهام ) – وسنستمر بعرض أدلة أخرى أفضل من ذلك إن شاء الله تعالى نضيفها الى ما قدمناه من توثيق المحقيقن ( الثلاث ) وابن حجر أعلاه
وقبل أن نستفيض بعرض إثباتاتنا لنعرض أولا توهين الشيخ الألباني لهذه الرواية والذي يتمسك الإخوة به , ونرى الأسباب التي بسببها ضعفها

المصدر الخامس – أحكام الجنائز – الألباني - صفحة 335
المصدر السادس – التوسل – الألباني - صفحة 335





بعد أن نقلنا قول الشيخ الألباني بما يخص هذه الرواية ألخص أسباب تضعيفه إياها على شكل نقاط لنفندها إن شاء الله تعالى حيث قال
قلت ( الألباني ): وهذا سند ضعيف لا تقوم به حجة لأمور ثلاثة:
1 - أن سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد فيه ضعف
قال فيه الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام ( أنظر الكتاب أعلاه للإستزادة )
2 - أنه موقوف على عائشة وليس بمرفوع إلى النبي
3 - أن أبا النعمان هذا هو محمد بن الفضل، يعرف بعارم، وهو وإن كان ثقة فقد اختلط في آخر عمره
وقد أورده الحافظ برهان الدين الحلبي حيث أورده في "المختلطين" ( أنظر الكتاب أعلاه للإستزادة )
ونضيف سببا آخر أحتج به للتضعيف وهو
4 - وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الرد على البكري " ( ص68-74 ): (وما روي عن عائشة رضي الله عنها من فتح الكوة من قبره إلى السماء، لينزل المطر فليس بصحيح، ولا يثبت إسناده،
وسأبدا من آخر سبب وهو تضعيف ابن تيمية للرواية في كتابه ( الأستغاثة في الرد على البكري ) ولنشاهد النص من مصدره أولا ( مع أن الألباني قد أستشهد بكتاب ( تلخيص الإستغاثة ) في إشارته ولم يستشهد بالأصل ولكن سأعرض الأثنين معا إن شاء الله


أولا - كتاب الإستغاثة في الرد على البكري

أثبتنا في ما عرضناه من صحفات أن الرواية التي كان ابن تيمية يتكلم عنها ( من ظنه ) لا علاقة لها بروايتنا المُتهمة في سنن الدارمي فرواية ابن تيمية بطلها ( محمد بن الحسن بن زبالة صاحب كتاب أخبار المدينة ) ورواية الدارمي لا يوجد فيها أي ذكر لابن زبالة هذا
فإستشهاد الشيخ الألباني بقول ابن تيمية هذا (فليس بصحيح، ولا يثبت إسناده، ) لتضعيف نفس الرواية في غير محله وهو إيهام للقراء الواثقين به أن الشخصان يتكلمان على نفس الرواية في حين أن كلا منهما يتكلم برواية تختلف عن الآخر من ناحية السند مع أن المتن واحد , وهو أمر عادي بأن تجد عدة روايات بمتنٍ متشابه مع أختلاف الرواة
ومن خلال ما كتب ابن تيمية نستطيع أن نستنتج أنه لما كان يكتب هذه الجزئية من كتابه ( الإستغاثة ) - على أقل تقدير - لم يكتبه عن تدقيق وتمحيص بدلالة قوله ( فقد ذكر هذا فيما أظن محمد بن الحسن بن زبالة فيما صنفه في أخبار المدينة )
ولا أدري كيف يظن ويكتب ردا طويلا كهذا بدون أن يكون على يقين ويرد بطريقة علمية , وما فعله يبدو كأنه كمن يجلس مع أصحابه في مجلس ويتكلم من ظنه - وهذا مع قبولنا به لو كان من باب الإستشهاد بآية أو حديث ما في مسألة ما , ولن يكون تأثيره في غير المحيط الذي تحدث فيه ( إلا اللهم إن كان ممن يُحدثهم من كتبة أو ناقلي علم الحديث عنه من محدثين ومُتعلمين للحديث النبوي الشريف من مدرسهم شيخ الإسلام في حلقة علمية , فهكذا إرسال لا يجوز) من مثله
فبذلك بينا أن تضعيف شيخ الإسلام لرواية ابن زبالة لم يكن مُستندا الى الطريق العلمي في التحقيق وكان قوله من باب ( الظن وان بعض الظنِ أثم ) وحسبي قول الله تعالى فيه
{ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } ( 28 ) سورة النجم
وقد أوقع شيخ الإسلام بظنه ذاك من نقل عنه في هذا الأشكال كما سنرى ممن سينقلون عنه بدءا بالشيخ الألباني وإنتهاءا بالمحققين الذين نقلوا قول الألباني وأستشهدوا به في تحقيقهم لبعض الكتب , لا سيما من قِبل ( المحقق السهيلي )الذي قام بنقل تخريج الألباني من كتاب التوسل وهو يُحقق أصل الكتاب ( الإستغاثة ) ( بالمختصر أدخلوا الحابل بالنابل كما يُقال )
وهذه سقطة من سقطاته مع الأسف وخيانة للأمانة العلمية
أما ورأينا أن المُحقق ( السهيلي ) قد وضع هامشا يبلغنا أنه سيضع تخريجا لرواية ابن تيمية في صفحة 403 ,
ولكنه لم يفعل ذلك , فراح يتكلم عن رواية الدارمي ناقلا تخريج الألباني لها وكما رأيتم أنه لا علاقة لذلك برواية ابن تيمية الخاصة بابن زبالة أصلا , ولا مانع أن يذكر لنا شاهدا لرواية ما في معرض إستشهاده ( كأن يقول وتوجد رواية أخرى أخرجها الدارمي ) , لكن أن يضع هامشا على رواية ويتكلم عن رواية أخرى حيث قال في الهامش وهو يشير الى الرواية التي ضعفها ابن تيمية ( رواية ابن زبالة وينسبها للدارمي بقوله ( أخرجه الدارمي في السنن ) فهذا لا يصح وفيه إيهام للقاريء ولكنه أستن بسُنة من نقل عنه ( الألباني ) فقد فعل نفس الشيء حين أستشهد بتضعيف ابن تيمية ولم يبين أن الروايتان مختلفتان كما بينا وسنبين إن شاء الله تعالى

وهذه هي تتمة الصفحات التي أشار إليها المحقق ( السهيلي ) لتخريجه من نفس الكتاب ( الإستغاثة ) أعلاه صفحة ( 402 – 404 )


ثانيا كتاب تلخيص الإستغاثة المعروف بالرد على البكري
 
خلاصة ما تقدم حول إستشهاد الألباني بتضعيف ابن تيمية
عرضنا المصدر الذي أعتمده الشيخ الألباني حين قال أن ابن تيمية قد ضعف الحديث وبينا أن الحديث الذي قال عنه ابن تيمية ضعيف كان بسبب تضعيفه للرواي ابن زبالة ولم يأتي ابن تيمية على أي ذكر للدارمي أو سننه في كتاب تلخيص الإستغاثة - هذا ما رأيت والله أعلم فإن وجد أي أخ أي ذِكر لذلك فليدلني عليه –
أكرر – كلامي عن التلخيص وليس عن الكتاب الأصل فلم أبحث فيه وأشير الى كلام ابن تيمية وليس لكلام المحقق الذي أتى على ذكر الدرامي في تحقيقه والله أعلم
فخلاصة ما تقدم نقول أن إستشهاد الشيخ الألباني بقول وتضعيف ابن تيمية لا يُعتد به كونه ( ابن تيمية ) تكلم عن روايٍ لا علاقة له بسند روايتنا هذه - الخاصة بالدارمي –
والأدهى إن ابن تيمية حكم على تلك الرواية التي في كتابه ( الإستغاثة في الرد على البكري ) وضعف الرواي ( ابن زبالة ) بدون تحقيق للسند كما تبين وإنما كان من ظنه
الآن نرجع الى بقية الأسباب التي أعتمد عليها الشيخ الألباني في تضعيف الرواية وسنأخذها مقطعا مقطعا
نرى أن أول علة قال بها الشيخ الألباني هي علة الرواي سعيد بن زيد كما نرى من الصورة أعلاه سنمشي خطوة خطوة لنبين كيف أنه كتم الحقيقة هنا , ولن نكتفي بمصدر واحد لدحض قوله ذاك ولا بكلام العلماء الذي نراه في الصورة أدناه من موقع ( الجامع للحديث النبوي ) والتي تبين توثيق هذه النخبة من العلماء للرجل

بل سنعطي أكثر من ذلك ونشبع الشيخ من الأدلة لإثبات إن إصراره وطعنه بالعلماء الذي وثقوا الرواية كان مجرد عنادا منه , مع ما بذلك من إطالة وإسهاب لكن كي يكون بحثا متكاملا لا نقص فيه ولن يدحضه أحدا قط بحول الله تعالى وقوته , ولكل منكم أن يأخذ الجزئية التي يريدها ويراها مناسبة وكافية للإستدلال بها


وهذا الرابط مباشرة لمن يريد التأكد مما وضعنا من موقع الجامع للحديث النبوي
ولا أدري لماذا لم يضع لنا الشيخ الألباني هذه الترجمة من كتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني وأكتفى فقط بنقل قوله من كتاب تقريب التهذيب - ربما هناك غاية ما يعرفها أهل علم الحديث لا أعرفها أنا شخصيا فلست من أهل الإختصاص - لكن سنُقِر عين الشيخ الألباني وننقل ذلك لنرى الذي أخفاه الشيخ علينا حين لم ينقل ذلك وهو تقريبا نفس الذي في الصورة أعلاه
تهذيب التهذيب - الحافظ ابن حجر العسقلاني - الجزء الثاني صفحة 19
سؤال للشيخ الألباني بعد أن بينا وثاقة سعيد بن زيد ممن نقلنا عنهم
أين الأمانة العلمية يا سماحة الشيخ حين نقلت لنا بعضا ممن جرح براوي وتركت أشخاص مهمين أمثال البخاري , ويقينا لم يغب عنك هذا وإلا فإن غاب عنك فتكون لست مؤهلا لتخريج الحديث ولم نطلب منك النظر بعيدا فأنت قد أستشهدت بابن حجر في تقريبه ولا أدري مالذي منعك من الإستشهاد بتهذيبه
فأن ترمي برأي البخاري عرض الحائط - وكلنا يعلم منزلة البخاري - وتأخذ قول الجوزجاني ( السعدي ) الذي يشهد ابن حجر بأنه ناصبي وتفضله عليه ( البخاري ) فهذا ما كان ولا يكون يا أيها الشيخ وهذا كتمان لعلم وشهادة , وسنكمل أكثر ونثبت كم من العلم كتمت
نرى أن سبعا من كبار جهابذة العلماء وحفظته شهدوا لنا بوثاقته ( سعيد بن زيد بن درهم ) في تهذيب التهذيب أعلاه ( خمسة منهم بقول ابن حجر وليس من أصل كتاب التهذيب ) , ونضيف لهم قول الإمام أحمد بن حنبل الذي قال ( ليس به بأس ) , وإذا أضفنا قول ابن حبان بصدقه وحفظه مع أنه يتدارك فيقول يُخطِيء ويَهم ولا يأخذ بحديثه إذا كان منفردا , نخرج بتسع علماء كبار ونضيف لهم ابن حجر بقوله صدوق له أوهام يكون لدنيا عشر علماء وثقوا هذا الرواي فلماذا كتمت شهاداتهم ؟
نأتي الى علة أنه يَهِم بقول ابن حجر وابن حبان ( الذي رأيناك تطعن به ولا تقبل بكثير من قوله ) ومع هذا يا شيخنا الألباني نسير خطوة خطوة ونثبت وثاقة هذا الرجل وجَّب علة الوهم عنه بعد أن أسقطنا تضعيفك إياه من جرح هؤلاء الذين أستدليت بهم
وبما أني لست من العلماء ولا حتى من أهل الحديث وكوني أعلم أن البخاري بصحيحه هو أوثق كتاب بعد كتاب الله تعالى (عند إخواننا السنة ) ,
وكوني أعلم المنزلة العلمية للعلماء الذين أستشهد بهم الشيخ الألباني لاسيما النسائي
فسأمنح إخواني السنة ممن لديهم باع بهذا العلم فرصة لأن يردوا علينا وليبينوا لنا أن من أستدل بهم الشيخ الألباني من علماء ( السعدي , النسائي , ويحيى بن سعيد ) في توهين الرواي سعيد بن زيد , هم أفضل وأعلم من ( البخاري بجلالة قدره لديهم ) ولن نجادلهم إن شاء الله وسنقبل منهم تبريرهم ونُقدم كل قول صدر من هؤلاء العلماء الثلاث أو غيرهم ممن قدمهم ( الألباني ) على البخاري , ونجعل سنن النسائي مثلا هو أصح كتاب بعد كتاب الله ونقدمه على صحيح البخاري ونسميه ( صحيح النسائي ) عوضا عنه لعِظم شأنه قِبالة البخاري ونقدمه عليه ( حسب ما سيعطونا من تبرير أقصد )
وهناك روايات من كتاب الأدب المفرد للبخاري سأضعها فيما بعد تبين لنا نفس هذا الإسناد عن نفس هذين الروايين لنستأنس بها فقط وليس لأستعمالها كحجة عليه الآن مع ما لها من حجة
ومع هذا لن نكتفي بهذا ولن نركن إليها ونذهب أبعد من ذلك لنعطي رأي الأئمة والحفاظ بحق الراوي عارم ( محمد بن الفضل )
ولكن قبل ذلك لنستذكر قول الشيخ الألباني عنه فيما أوردنا من كتابه الذي أشرنا إليه أعلاه

 
فتكون علة الرجل عند الشيخ الألباني هي الإختلاط , وهو عذرٌ مقبول يقينا ونتفق معه ولن نقبل أن نأخذ الدين ولا حتى الروايات التاريخية من شخص قد أختلط
وحيث أن ( عارم ) من أوثق رجال الحديث وحدث عنه الكثير من المحدثين أمثال البخاري وغيره وقبلوه كمصدر ثقة في الصحاح والسنن والمسانيد ,

أوجب ذلك على المحققين وعلماء الجرح والتعديل بأن يعرفوا وقت إختلاط الرجل - قدر المُستطاع - وهل روى أحدا من المحدثين عنه بعد الإختلاط أم لا

ولكن قبل أن نعرض ذلك بالتفصيل وبيان الإختلاط لنضع بعضا من توثيق علماء الجرح والتعديل له , ونبدأ أولا بشهادة الإمام الحافظ الذهبي

1 - ميزان الإعتدال - الذهبي - الجزء السابع
2 - كتاب تاريخ الإسلام - الذهبي - الجزء السادس عشر 
3 - كتاب تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - الجزء الثالث  


4 - موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله - الجزء الثاني

سنكتفي بهذه الأعلام - الدارقطني والعسقلاني والذهبي - وتوثيقهما لعارم مع وضع علة الإختلاط في الحُسبان , ويهمنا أيضا فيما تقدم من الصفحة أعلاه تعديل الدارقطني لعارم وتقديم كلاً من الذهبي وابن حجر على جرح ابن حبان له , وكي أكون أكثر دقة فالقول للذهبي وحسب ما أرى أقره عليه ابن حجر والله تعالى أعلم
نذهب الآن الى موضوع الإختلاط ونرى قول العلماء المتقدمين فيما يخص عارم وهل حدث بعد إختلاطه أو لا
نعرض أولا قول من أستشهد به الشيخ الألباني وهو برهان الدين الحلبي حيث قال



وفي هذه الفقرة أمور عديدة تستحق أن نقف عندها لما فيها من أمور عجيبة قام الشيخ الألباني بدسها ليجعلنا نأخذها أخذ المُسَّلمات وهذا ما وقع فيه الكثير يقينا وصدقوا بكل ما قاله
فقد رأينا أن الشيخ الألباني قد أستدل بقول للإمام الحافظ الحلبي فقال
 )أورده في المختلطين )
فأما مايخص هذه النقطة فهذا لا يقدح به , فبمجرد ذِكره في المختلطين لا يقدح بشخصه , وقد نبه الى ذلك محقق الكتاب نفسه الى ذلك كما نرى أدناه

وأدعى أن ذاك الذِكر أتى في كتاب أسماه الألباني ( المقدمة ),
وهذا شيء غريب من عالم مثله , فهو قد أورد إما سهوا أو عمدا أسما لكتاب غير موجود ( المقدمة أقصد )
( وإن رأى أي أخ أني غلطان في قولي هذا وإدعائي بعدم وجود هكذا كتاب وأن الكتاب بهذا الإسم موجود فليصححنا لنصحح ما وضعنا بحق الشيخ وإلا فهذا الذي توصلت إليه والله أعلم )
وهو بفعله ( الذي أدعيه ) قد أوهم القاريء العادي أن هناك كتابا أسمه المقدمة في حين أن أسم الكتاب هو شيء آخر كما نرى أدناه
( الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط - للحافظ الإمام برهان الدين الحلبي )
فكيف " يتوهم " شيخ وعالم بحجمه بأسم لكتاب غير موجود ( أكرر حسب إدعائي ) ويستدل به وينشره للقراء , وكيف فات هذا الأمر على المنسق أو المدقق للكتاب إن ثبت صحة قرائتي كما قلت آنفا ( مع أني على شبه اليقين )
نعرض أدناه الكتاب و" مقدمته " التي أتى الشيخ الألباني بالقول منها وليس من كتاب المقدمة ونُكمل ما تركه الشيخ الألباني من قول الإمام الحلبي بشخص ( عارم ) ونرى توثيقه له وهل أحتسبه في المختلطين أو لا مع أنه ذكره في كتابه هذا
الكتاب أدناه هو دراسة للمحقق علاء الدين علي رضا من خلال تحقيقه للأصل
المصدر - نهاية الإغتباط بمن رُمي من الرواة بالإختلاط - علاء الدين علي رضا - صفحة 3 و 11 و 34 و 335 - 339


وهو ينقل عن ( كتاب الإغتباط بمن رُمِي بالإختلاط لبرهان الدين الحلبي )
النتيجة مما عرضنا أعلاه من كتاب الإغتباط في من رمي بالإختلاط هي شهادة الإمام الحلبي الذي أستشهد به الشيخ الألباني وأخفاها ألا وهي
((( عارم = محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان , أحتج به أصحاب الكتب الستة جميعا , وهو أحد الثقات , تغير واختلط في آخر عمره , ولكن يبدو أنه لم يفحش في أختلاطه )))
إذن رأي الإمام الحلبي أن عارم لم يفحش في إختلاطه
فلماذا لم ينقل الشيخ الألباني هذه الشهادة الخاصة بعارم ؟
ولم يبن الإمام الحلبي حكمه من نفسه فقط بل أستشهد بشهادة الدارقطني التالية
                                                                
((( تغير بأخره وما ظهر له بعد إختلاطه حديث منكر , وهو ثقة )))

ولا ننسى شهادة الإمام الذهبي فيه حيث قال مسفها تجريح ابن حبان بحق عارم فقال ( أي الذهبي )
((( ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا , فأين ما زعم ؟,))) ...الخ
ونكمل عرض بقية الأدلة فنضع ما جاء في كتاب

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ زين الدين بن عبد الرحيم العراقي صفحة 408
نُضيف الى ما قدمنا عرض ما جاء في كتاب المختلطين للعلائي بخصوص عارم ( محمد بن الفضل )

كتاب المختلطين - شيخ الإسلام صلاح الدين العلائي صفحة 3 و 116-118
خلاصة قول العلائي أنه لم يقبل بتجريح ابن حبان ( لعارم ) وأستشهد بقول الدارقطني ليصل الى نتيجة أن الرجل ثقة ويعارض تجريح بن حبان , وبذلك يوافق قول الإمام الذهبي بتسفيه تجريح ابن حبان وقال ( العلائي ) بأن ابن حبان قد غالى وأسرف بحكمه ذاك ( ونعيد خلاصة قوله أدناه )
عليه يكون الحكم على إختلاط الراوي الثقة عارم في هذه الرواية لا أساس له , مع أنه قد تم ذِكره في المُختلطين في أكثر من كتاب من الكتب المختصة بهذا الفن ( كما أسموه ) , وكان سبب ذكره فيهن لأنه فعلا قد أختلط في آخر عمره وهذا لم يعيب ( عارم ) كما لم يعب بعضا من كبار الرواة الذين ذُكِروا فيه أمثال راهويه
ويكفي أن كثيرا من كبار العلماء خصوصا (الإمام الحلبي) الذي أستشهد به الشيخ الألباني مع كتمان بقية قوله في ( عارم ) الذي وصل الى خلاصة أن عارم لم يفحش في إختلاطه
ورأي الدارقطني والذهبي والعلائي وأنه ( عارم ) لم يُنسب له أي رواية منكرة بعد إختلاطه كما بينا ,
الآن نعطي توثيق الشيخ الألباني نفسه لنفس هذين الرجلين في معرض تخريجه لروايات من كتاب الأدب المفرد في كتابه ( صحيح الأدب المفرد - الألباني ) ونرى كيف أنه وبقدرة القادر يصبح نفس الشخصين المشكوك بهما واللذين لم يقبل بهما في رواية الدارمي محمد بن الفضل ( عارم ) وسعيد بن زيد - ثقة ويقبل رواياتهما
وسأكتفي مؤقتا بهذا الكتاب حتى أضع المزيد منها وسأضعهن إن شاء الله من مصادر أخرى
الرواية الأولى من كتاب الأدب المفرد - البخاري - صفحة 30
تخريج الرواية الأولى للشيخ الألباني لها من كتابه صحيح الأدب المفرد صفحة 57
الرواية الثانية من كتاب الأدب المفرد - البخاري - صفحة 132 

تخريج الرواية الثانية من نفس الكتاب ( صحيح الأدب المفرد ) صفحة 188 


الرواية الثالثة من كتاب الأدب المفرد - البخاري - صفحة 169 و 170

تخريج الرواية الثالثة من نفس الكتاب ( صحيح الأدب المفرد ) صفحة 243 و 244 

الرواية الرابعة من كتاب الأدب المفرد - البخاري - صفحة 179



تخريج الرواية الرابعة من نفس الكتاب ( صحيح الأدب المفرد ) صفحة 257
أنبه الى وجود خطأ في متن الرواية في الصورة المرفقة من الكتاب وللتأكد من صحة التخريج أضع الرابط المباشر لموقع الشيخ الألباني تحت الصورة فأقتضى التنويه


وهذا رابط آخر مباشر لموقع الجامع للحديث النبوي يبين لنا صحة الرواية أيضا مع أختلاف الرقم لكن نفس المتن والسند من كتاب الأدب المفرد وسترون أن الحكم على الرواية صحيح
بعد أن بينا ثلاثة من الأسباب التي أستند إليها الشيخ الألباني في توهينه لهذه الرواية (الحسنة) نذهب الى السبب الرابع وهو أن الرواية موقوفة على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأنه لا يُأخذ منها شيئا فيه عبادات فربما يكون ذلك من باب الإجتهاد



وسأترك هذا الأمر لوقت آخر على أمل أن أتفرغ لوضع روايات أخرى
وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
والله ولي التوفيق
أخوكم الفقير الى رحمة ربه
ابن النجف

بغداد في 15-3-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق